Reading Mode Quiz Mode


book1
page157
1
ونام ساعة فجلست عند رأسه جارية وعند رجليه جارية وبعد أن غلب عليه النوم تنبه وفتح عينيه فسمع الجارية التی عند رأسه تقول للتی عند رجليه ويلك يا خيزران قالت لای شیء يا قضيب قالت لها إن سيدنا ليس عنده علم بما جري حتى إنه يسهر على قبر لم يكن فيه إلا خشبة منجرة صنعة النجار فقالت لها الاخرى وقوت القلوب أی شیء أصابها فقالت اعلمی أن السيدة زبيدة أرسلت مع جارية بنجا وبنجتها فلما تحكم البنج منها وضعتها فی صندوق وأرسلتها مع صواب وكافور وأمرتهما أن يرمياها في التربة فقالت خيزران ويلك يا قضيب هل السيدة قوت القلوب لم تمت فقالت سلامة شبابها من الموت ولكن أنا سمعت السيدة زبيدة تقول إن قوت القلوب عند شاب تاجر اسمه غانم الدمشقي وان لها عنده الى هذا اليوم أربعة أشهر وسيدنا هذا يبكی ويسهر الليالی على قبر لم يكن فيه الميت وصارتا تتحدثان بهذا الحديث والخليفة يسمع كلامهما فلما فرغ الجاريتان من الحديث وعرف القضية وان هذا القبر زور وان قوت القلوب عند غانم بن أيوب مدة أربعة أشهر غضب غضبا شديدا وقام وأحضر أمراء دولته فعند ذلك أقبل الوزير جعفر البرمكی وقبل الارض بين يديه فقال له الخليفة بغيظ انزل يا جعفر بجماعة واسأل عن بيت غانم بن أيوب واهجموا على داره وائتونی بجاريتی قوت القلوب ولا بد لی أن أعد به فاجابه جعفر بالسمع والطاعة فعند ذلك نزل جعفرهو وأتباعه والوالی صحبته ولم يزالوا سائرين إلى أن وصلوا إلى دار غانم كان غانم خرج في ذلك الوقت وجاء بقدر لحم واراد أن يمد يده ليأكل منها هو وقوت القلوب فلاحت منه التفاتة فوجد البلاط أحاط بالدار والوزير والوالی والظلمة والمماليك بسيوف مجردة وداروا به كما يدور بالعين السواد فعند ذلك عرفت أن خبرها وصل إلى الخليفة سيدها فايقنت بالهلاك واصفر لونها وتغيرت محاسنها ثم انها نظرت إلى غانم وقالت له يا حبيبی فر بنفسك فقال لها كيف أعمل والى أين أذهب ومالی ورزقی فی هذا الدار فقالت له لا تمكث لئلا تهلك ويذهب مالك فقال لها يا حبيبتی ونورعينی كيف أصنع فی الخروج وقد أحاطوا بالدار فقالت له لا تخف ثم إنها نزعت ما عليه من الثياب وألبسته خلقانا بالية وأخذت القدر التی كان فيها اللحم ووضعتها فوق رأسه وحطت فيها بعض خبز وزبدية طعام وقالت له أخرج بهذه الحيلة ولا عليك منی فانا أعرف أی شیء فی يدی من الخليفة فلما سمع غانم كلام قوت القلوب وما أشارت عليه به خرج من بينهم وهو حامل القدر وستر عليه الستار ونجا من المكايد والاضرار ببركة نيته فلما وصل الوزير جعفر إلى ناحية الدار ترجل عن حصانه ودخل البيت ونظر إلى قوت القلوب وقد تزينت وتبهرجت وملات صندوقا من ذهب ومصاغ وجواهر وتحف مماخف حمله وغلا ثمنه فلما دخل عليها جعفر قامت على قدميها وقبلت الارض بين يديه وقالت له يا سيدی جرى القلم بما حكم الله فلما رأى ذلك جعفر قال لها والله يا سيدتی انه ما أوصانی إلا بقبض غانم بن أيوب فقالت اعلم أنه حزم تجارات وذهب إلى دمشق ولا علم لی بغير ذلك واريد أن تحفظ لي الصندوق وتحمله الي قصر أميرالمؤمنين فقال جعفر السمع والطاعة ثم أخذ الصندوق وأمر بحمله وقوت القلوب معهم الى دار الخلافة وهی مكرمة


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project