Reading Mode Quiz Mode


book1
page168
1
تمشی من خجلها ولم تزل ماشية الى ان غابت عن البصر وصارت الجواری مكتفات مرميات والجارية واقفة وحدها فقال شركان في نفسه لكل رزق سبب ما غلب علي النوم وسار بي الجواد الى هذا المكان الا لبختی فلعل هذه الجارية وما معها يكون غنيمة لی ثم ركب جواده ولكزه ففر به كالسهم اذا فر من القوس وبيده حسامه مجرد من غلافه ثم صاح الله أكبر فلما رأته الجارية نهضت قائمة وقالت اذهب الى اصحابك قبل الصباح لئلا ياتيك البطارقة فيأخذونك على أسنة الرماح وأنت ما فيك قوة لدفع النسوان فكيف تدافع الرجال الفرسان فتحير شركان فی نفسه وقال لها وقد ولت عنه معرضة لقصد الدير يا سيدتی أتذهبين وتتركين المتيم الغريب المسكين الكسير القلب فالتفتت اليه وهی تضحك ثم قالت له ما حاجتك فانی أجيب دعوتك فقال كيف أطأ أرضك وأتحلى بحلاوة لطفك وأرجع بلا أكل من طعامك وقد صرت من بعض خدامك فقالت لا يأبى الكرامة الا لئيم تفضل باسم الله على الرأس والعين واركب جوادك وسرعلى جانب النهر مقابلی فانت فی ضيافتی ففرح شركان وبادرالى جواده وركب وما زال ماشيا مقابلها وهی سائرة قبالته الى ان وصل الى جسر معمول باخشاب من الجوز وفيه بكر بسلاسل من البولاد وعليها أقفال فی كلاليب فنظر شركان الى ذلك الجسر واذا بالجواری اللاتی كن معها فی المصارعة قائمات ينظرن اليها فلما أقبلت عليهن كلمت جارية منهن بلسان الرومية وقالت لها قومی اليه وامسكی عنان جواده ثم سيری به الى الدير فسار شركان وهی قدامه الى ان عدی الجسر وقد اندهش عقله مما رأى وقال فی نفسه يا ليت الوزير دندان كان معي فی هذا المكان وتنظر عيناه الى تلك الجواری الحسان ثم التفت الى تلك الجارية وقال لها يا بديعة الجمال قد صار لی عليك الآن حرمتان حرمة الصحبة وحرمة سيری الى منزلك وقبول ضيافتك وقد صرت تحت حكمك وفی عهدك فلو انك تنعمين علی بالمسير الى بلاد الاسلام وتتفرجين على كل أسد ضرغام وتعرفين من أنا فلما سمعت كلامه اغتاظت منه وقالت له وحق المسيح لقد كنت عندی ذا عقل ورأی ولكنی اطلعت الآن على ما فی قلبك من الفساد وكيف يجوز لك أن تتكلم بكلمة تنسب بها الى الخداع كيف أصنع هذا وانا أعلم متى حصلت عند ملككم عمر النعمان لا أخلص منه لانه ما فی قصوره مثلی ولو كان صاحب بغداد وخراسان وبنى له اثنی عشر قصرا فی كل قصر ثلثمائة وست وستون جارية على عدد ايام السنة والقصور عدد أشهر السنة وحصلت عنده ما تركنی لان اعتقادكم انه يحل لكم التمتع بمثلی كما فی كتبكم حيث قيل فيها أو ما ملكت أيمانكم فكيف تكلمنی بهذا الكلام وأما قولك وتتفرجين على شجعان المسلمين فوحق المسيح انك قلت قولا غير صحيح فانی رأيت عسكركم لما استقبلتم أرضنا وبلادنا في هذين اليومين فلما أقبلتم لم أر تربيتكم تربية ملوك وانما رأيتكم طوائف مجتمعة واما قولك تعرفين من أنا فانا لا أصنع معك جميلا لاجل اجلالك وانما افعل ذلك لاجل الفخر ومثلك ما يقول لمثلی ذلك ولو كنت شركان بن الملك عمر النعمان الذی ظهر في هذا المكان فقال شركان فی نفسه لعلها عرفت قدوم العسكر وعرفت عدتهم وانهم عشرة آلاف فارس وعرفت ان والدی أرسلهم معی لنصرة ملك القسطنطينية ثم قال شركان يا سيدتی أقسمت عليك بمن
2


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project