Reading Mode Quiz Mode


book1
page20
1
فلما سمع ابن الملك كلامها رق لحالها وحملها على ظهر جابته وأردفها وسار حتى مر بجزيرة فقالت له الجارية يا سيدی اريد أن أزيل ضرورة فانزلها الى الجزيرة ثم تعوقت فاستبطأها فدخل خلفها وهی لا تعلم به فاذا هی غولة وهی تقول لاولادها يا أولادی قد أتيتكم اليوم بغلام سمين فقالوا لها أتينا به يا أمنانا كله فی بطوننا فلما سمع ابن الملك كلامهم ايقن بالهلاك وارتعدت فرائضه وخشی على نفسه ورجع فخرجت الغولة فرأته كالخائف الوجل وهو يرتعد فقالت له ما بالك خائفا فقال لها ان لی عدوا وانا خائف منه فقالت الغولة انك تقول انا ابن الملك قال لها نعم قالت له مالك لا تعطی عدوك شيئا من المال فترضيه به فقال لها انه لا يرضى بمال ولا يرضى بالروح وأنا خائف منه وأنا رجل مظلوم فقالت له ان كنت مظلوما كما تزعم فاستعن بالله عليه بانه يكفيك شره وشر جميع ما تخافه فرفع ابن الملك رأسه الى السماء وقال يا من يجيب دعوة المضطر اذا دعاه ويكشف السوء انصرنی على عدوی واصرفه عنی انك على ما تشاء قدير فلما سمعت الغولة دعاءه انصرفت عنه وانصرف ابن الملك الى ابيه وحدثه بحديث الوزير وانت ايها الملك متى آمنت لهذا الحكيم قتلك أقبح القتلات وان كنت أحسنت اليه وقربته منك فانه يدبر فی هلاكك اما ترى انه ابرأك من المرض من ظاهر الجسد بشیء أمسكته بيدك فلا تأمن ان يهلكك بشیء تمسكه ايضا فقال الملك يونان صدقت فقد يكون كما ذكرت ايها الوزير الناصح فلعل هذا الحكيم اتى جاسوسا فی طلب هلاكی واذا كان ابرأني بشیء أمسكته بيدی فانه يقدر أن يهلكنی بشیء أشمه ثم ان الملك يونان قال لوزيره أيها الوزير كيف العمل فيه فقال له الوزير ارسل اليه فی هذا الوقت واطلبه فان حضر فاضرب عنقه فتكفی شره وتستريح منه واغدر به قبل ان يغدر بك فقال الملك يونان صدقت أيها الوزير ثم ان الملك أرسل الى الحكيم فحضر وهو فرحان ولا يعلم ما قدره الرحمن كما قال بعضهم فی المعنى
2
یا خائفا من دهره کن آمنا وکل الا مورالی الذی بسط الثری
3
ان المقدر کائن لا ینمحی ولك الامان من الذی ماقدرا
4
وانشد الحكيم مخاطباً قول الشاعر
5
اذا لم أقم یوملك لحقك بالشکر فقل لی لن أعددت نظمی مع النثر
6
لقد جددت لی قبل السئوال بانعم أتتنی بلا مطل لدیک ولا عذر
7
فمالی لا أعطی ثناءﻚ حقه واثنی علی علیاﻚ السر والجهر
8
سأشکرما أولیتنی من صنائع یخف لها فمی وان أثقلت ظهری
9
فلما حضر الحكيم رويان قال له الملك أتعلم لماذا أحضرتك فقال الحكيم لا يعلم الغيب الا الله تعالى فقال له الملك احضرتك لاقتلك وأعدمك روحك فتعجب الحكيم رويان من تلك المقالة غاية العجب وقال ايها الملك لماذا تقتلنی وای ذنب بدا منی فقال له الملك قد قيل لی انك جاسوس وقد أتيت لتقتلنی وها انا أقتلك قبل ان تقتلنی ثم ان الملك صاح على السياف وقال له اضرب رقبة هذا الغدار وأرحنا من شره فقال الحكيم ابقنی يبقيك الله ولا تقتلنی يقتلك الله ثم انه كرر عليه القول


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project