Reading Mode Quiz Mode


book1
page21
1
مثل ما قلت لك أيها العفريت وانت لا تدعی بل تريد قتلی فقال الملك يونان للحكيم رويان انی لا آمن الا ان أقتلك فانك برأتنی بشیء أمسكته بيدي فلا آمن أن تقتلنی بشیء أشمه أو غير ذلك فقال الحكيم ايها الملك اهذا جزائی منك تقابل المليح بالقبيح فقال الملك لا بد من قتلك من غير مهلة فلما تحقق الحكيم ان الملك قاتله لا محالة بكى وتأسف علی ما صنع من الجمیل مع غیر أهله کما قیل فی المعنی
2
میمونة من سمات العقل عاریة لکن أبوها من الألباب قد خلقا
3
لم يمش من يابس يوماً ولا وحل الا ینور هداه تقى الزلقا
4
و بعد ذلك تقدم السياف وغمی عينيه وشهر سيفه وقال ائذن والحكيم يبكی ويقول للملك ابقثی يبقيك الله ولا تقتلنی يقتلك الله وانشد قول الشاعر
5
نصحت فلم أفلح وغشوا فافلحوا فاوقعنی نصحی بدار هوان
6
فان عشت فلم انصح واذمت فانع لی ذوی النصح من بعدی بکل لسان
7
ثم إن الحكيم قال للملك أيكون هذا جزائی منك فتجازينی مجازاة التمساح قال الملك وما حكاية التمساح فقال الحكيم لا يمكننی أن أقولها وانا فی هذا الحال فبالله عليك ابقني يبقيك الله ثم ان الحكيم بكى بكاء شديدا فقام بعض خواص الملك وقال ايها الملك هب لنا دم هذا الحكيم لاننا ما رأيناه فعل معك ذنبا الا أبراك من مرضك الذی أعيا الاطباء والحكماء فقال لهم الملك لم تعرفوا سبب قتلی لهذا الحكيم وذلك لانی ان أبقيته فانا هالك لا محالة ومن أبرأنی من المرض الذی كان بی بشیء امسكته بيدی فيمكنه ان يقتلنی بشیء أشمه فانا أخاف ان يقتلنی ويأخذ علی جعالة لانه ربما كان جاسوسا وما جاء الا ليقتلنی فلا بد من قتله وبعد ذلك آمن على نفسی فقال الحكيم ابقني يبقيك الله ولا تقتلنی يقتلك الله فلما تحقق الحكيم ايها العفريت ان الملك قاتله لا محالة قال له ايها الملك ان كان ولا بد من قتلی فامهلنی حتى انزل الى داری فاخلص نفسی وأوصی أهلی وجيرانی أن يدفنونی واهب كتب الطب وعندی كتاب خاص الخاص أهبه لك هدية تدخره فی خزانتك فقال الملك للحكيم وما هذا الكتاب قال فيه شیء لا يحصى واقل ما فيه من الاسرار اذا قطعت رأسی وفتحته وعددت ثلاث ورقات ثم تقرأ ثلاث أسطر من الصحيفة التی على يسارك فان الرأس تكلمك وتجاوبك عن جميع ما سألتها عنه فتعجب الملك غاية العجب واهتز من الطرب وقال له أيها الحكيم وهل اذا قطعت رأسك تكلمت فقال نعم ايها الملك وهذا أمر عجيب ثم ان الملك أرسله مع المحافظة عليه فنزل الحكيم الى داره وقضى أشغاله فی ذلك اليوم وفی اليوم الثانی طلع الحكيم الى الديوان وطلعت الامراء والوزراء والحجاب والنواب وأرباب الدولة جميعاً وصار الديوان كزهر البستان واذا بالحكيم دخل الديوان ووقف قدام الملك ومعه كتاب عتيق ومكحلة فيها ذرور وجلس وقال ائتونی بطبق فاتوه بطبق وكتب فيه الذرور وفرشه وقال ايها الملك خذ هذا الكتاب ولا تعمل به حتى تقطع رأسی فاذا قطعتها فاجعلها فی ذلك الطبق وامر بكبسها على


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project