Reading Mode Quiz Mode


book1
page233
1
جميع الملا وركضات فرقت الصفين وأذكرت يوم حنين ففزع اللئام منها ولفتوا الأعناق نحوها واذا هو الملك شركان ابن الملك النعمان وكان أخوه ضوء المكان لما رأى ذلك الملعون فی الميدان وسمع المنادی التفت لأخيه شركان وقال له انهم يريدونك فقال ان كان الامر كذلك فهو أحب الی فلما تحققوا الامر وسمعوا هذا المنادی وهو يقول فی الميدان لا يبرز الا شركان علموا ان هذا الملعون فارس بلاد الروم وكان قد حلف ان يخلی الارض من المسلمين والا فهو أخسر الخاسرين لانه هو الذی حرق الاكباد وفزعت من سره الاجناد من الترك والديلم والاكراد فعند ذلك برز اليه شركان كأنه أسد غضبان وكان راكبا على ظهر جواد يشبه شارد الغزالان فساقه نحولوقا حتى صار عنده وهزالرمح فی يده كانه أفعى من الحيات وأنشد هذه الابيات
2
لی أشقر سمج الغنان مغایر یعطیك ما یرضیك من مجهوده
3
ومثقف لدی السنان كأنما أم المنايا ركبت فی عوده
4
ومهند غضب اذا جردته خلت البروق تموج في تجريده
5
فلم يفهم لوقا معنى هذا الكلام ولا حماسة هذا النظام بل لطم وجهه بيده تعظيما للصليب المنقوش عليه ثم قبلها واشرع الرمح نحو شركان وكر عليه ثم طوح الحربة باحدى يديه حتى خفيت عن أعين الناظرين وتلقاها باليد الاخرى كفعل الساحرين ثم رمى بها شركان فخرجت من يديه كأنها شهاب ثاقب فضجت الناس وخافوا على شركان فلما قربت الحربة منه اختطفها من الهواء فتحيرت عقول الورى ثم ان شركان هزها بيده التی أخذها بها النصرانی حتى كادان يقصفها ورماها فی الجو حتى خفيت عن النظر وتلقاها بيده الثانية فی أقرب من لمح البصر وصاح صيحة من صميم قلبه وقال وحق من خلق السبع الطباق لاجعلن هذا اللعين شهرة فی الآفاق ثم رماه بالحربة فاراد لوقا ان يفعل بالحربة كما فعل شركان ومد يده الى الحربة ليختطفها من الهواء فعاجله شركان بحربة ثانية فضربه بها فوقعت فی وسط الصليب الذی فی وجهه وعجل الله بروحه الى النار وبئس القرار فلما رأى الكفار لوقا بن شملوط وقع مقتولا لطموا على وجوههم ونادوا بالويل والثبور واستغاثوا ببطارقة الديور وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح(وفی لیلة 110)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الكفار لما رأوالوقا بن شملوط وقع مقتولا لطموا على وجوههم واستغاثوا ببطارقة الديور وقالوا أين الصلبان وتزهد الرهبان ثم اجتمعوا جميعا عليه واعملوا الصوارم والرماح وهجموا للحرب والكفاح والتقت العساكر بالعساكر وصارت الصدور تحت وقع الحوافر وتحكمت الرماح والصوارم وضعفت السواعد والمعاصم وكأن الخيل خلقت بلا قوائم ولا زال مناد الحرب ينادی الى أن كلت الايادی وذهب النهار وأقبل الليل بالاعتكار وافترق الجيشان وصار كل شجاع كالسكران من شدة الضرب والطعان وقد امتلأت الارض بالقتلى وعظمت الجراحات وصار لا يعرف الجريح ممن مات ثم ان شركان اجتمع بأخيه ضوء المكان والحاجب والوزير دندان فقال شركان لاخيه ضوء المكان والحاجب


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project