Reading Mode Quiz Mode


book1
page237
1
2
يا من تسفل للغنی مذلة وعلى الفقير لقد علا تياها
3
ويزين شنعته بجمع دراهم عطر القبيحة لا يبقى بفساها
4
ولنرجع الى حديث مكرها ودواهی أمرها ثم انها سارت وسارمعها عظماء النصارى وعساكرهم وتوجهوا الى عسكر الاسلام وبعدها دخل الملك أفريدون على ملك الروم وقال له ايها الملك لنا حاجة بامر البطريق الكبير ولا بدعائه بل نعمل برأی أمی ذات الدواهی وتنظر ما تعمل بخداعها غير المتناهی مع عسكر المسلمين فانهم بقوتهم واصلون الينا وعن قريب يكونون لدينا ويحيطون بنا فلما سمع الملك افريدون ذلك الكلام عظم فی قلبه فكتب من وقته وساعته الى سائر اقاليم النصارى يقول لهم ينبغی أن لا يتخلف أحد من أهل الملة النصرانية والعصابة الصليبية خصوصا أهل الحصون والقلاع بل ياتون الينا جميعا رجالا ورکبانا ونساء وصبيانا فان عسكر المسلمين قد وطئوا أرضنا فالعجل العجل قبل حلول الوجل هذا ما كان من أمر هؤلاء(وأما)ما كان من أمر العجوز ذات الدواهی فانها طلعت خارج البلد مع أصحابها والبستهم زی تجار المسلمين وكانت قد أخذت معها مائه بغل محملة من القماش الانطاكی ما بين أطلس معدنی وديباج ملكی وغير ذلك وأخذت من الملك أفريدون كتابا مضمونه ان هؤلاء التجار من أرض الشام وكانوا فی ديارنا فلا ينبغي ان يتعرض لهم أحد بسوء عشرا أو غيره حتى يصلوا الى بلادهم ومحل امنهم لان التجار بهم عمار البلاد وليسوا من أهل الحرب والفساد ثم ان الملعونة ذات الدواهي قالت لمن معها انی أريد ان أدبر حيلة على هلاك المسلمين فقالوا لها أيتها الملكة أؤمرينا بما شئت فنحن تحت طاعتك فلا أحبط المسيح عملك فلبست ثيابا من الصوف الابيض الناعم وحكت جبينها حتى صار له وسم ودهنته بدهان دبرته حتى صار له ضوء عظيم وكانت الملعونة نحيلة الجسم غابرة العينين فقيدت رجليها من فوق قدميها وسارت حتى وصلت الى عسكر المسلمين ثم حلت القيد من رجليها وقد أثر القيد فی ساقها ثم دهنتهما بدم الاخوين وأمرت من معها ان يضربوها ضربا عنيفا وان يضعوها في صندوق فقالوا لها كيف نضربك وأنت سيدتنا ذات الدواهی ام الملك الباهی فقالت لا لوم ولا تعنيف على من يأتی الكنيف ولاجل الضرورات تباح المحظورات وبعد ان تضعونی فی الصندوق خذوه فی جملة الاموال واحملوه على البغال ومروا بذلك بین عسكر الاسلام ولا تخشوا شيئا من الملام وان تعرض لكم أحد من المسلمين فسلموا له البغال وما عليها من الاموال وانصرفوا الى ملكهم ضوء المكان واستغيثوا به وقولوا له نحن كنا فی بلاد الكفرة ولم يأخذوا منا شيئا بل كتبوا لنا توقيعا انه لا يتعرض لنا أحد فكيف تأخذون أنتم أموالنا وهذا كتاب ملك الروم الذي مضمونه ان لا يتعرض لنا أحد بمكروه فاذا قال وما الذی ربحتموه من بلاد الروم فی تجارتكم فقولوا له ربحنا خلاص رجل زاهد وقد كان فی سرداب تحت الارض له فيه خمسة عشر عاما وهو يستغيث فلا يغاث بل يعذبه الكفار ليلا ونهارا ولم يكن عندنا علم بذلك مع اننا أقمنا فی القسطنطينية مدة من الزمان وبعنا بضائعنا واشترينا خلافها وجهزنا حالنا وعزمنا على الرحيل الى بلادنا وبتنا تلك الليلة نتحدث فی أمر


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project