Reading Mode Quiz Mode


book1
page239
1
شئتم فانزلوا فی هذه المراكب وسيروا في البحر ونحن نسير فی البر ونصبر على القتال والطعن والنزال ثم ان الوزیر دندان مازال یحرضهم علی القتال وأنشد قول من قال
2
أطيب الطيبات قتل الاعادی واحتمالی على ظهور الجياد
3
ورسول يأتی بوعد حبيب وحبيب يأتی بلا ميعاد
4
وقال آخر
5
وان عمرت جعلت الحرب والدة والمشرفی أخا والسمهری أبا
6
بكل أشعث يلقی الموت مبتسما حتى كان له فی قتله إربا
7
فلما فرغ الوزير دندان من شعره قال سبحان من أيدنا بنصره العزيز واظفرنا بغنيمة الفضة والابريز ثم أمر ضوء المكان العسكر بالرحيل فسافروا طالبين القسطنطينية وجدوا فی سيرهم حتى أشرفوا على مرج فسيح وفيه كل شيء مليح ما بين وحوش تمرح وغزلان تسنح وكانوا قد قطعوا مغاوز كثيرة وانقطع عنهم الماء ستة أيام فلما أشرفوا على ذلك المرج نظروا تلك العيون النابعة والانمار اليانعة وتلك الارض كأنها جنة أخذت زخرفها وأزينت وسكرت أغصانها من رحيق الظل فتمايلت وجمعت بين عذوبة التنسيم فتدهش العقل والناظر كما قال الشاعر
8
انظر الى الروض النضير كأنما نشرت عليه ملاءة خضراء
9
ان ما سنحت بلحظ عينك لا تري الا غديرا جال فيه الماء
10
وترى بنفسك عزة فی دوحة اذ فوق رأسك حيث سرت لواء
11
وما أحسن قول الآخر
12
النهر خد بالشعاع مورد قد دب فيه عذار ظل البان
13
والماء فی سوق الغصون خلاخل من فضة والزهر كالتيجان
14
فلما نظر ضوء المكان الى ذلك المرج الذی التفت أشجاره وزهت أزهاره وترنمت أطياره نادى أخاه شركان وقال له یا أخی ان دمشق ما فيها مثل هذا المكان فلا نرحل منه الا بعد ثلاثة أيام حتی نأخذ راحة لأجل ان تنشط عساكر الاسلام وتقوي نفوسهم على لقاء الكفرة اللئام فاقاموا فيه فبينما هم كذلك اذ سمعوا أصواتا من بعيد فسأل عنهم ضوء المكان فقيل انها قافلة تجار من بلاد الشام كانوا نازلين في هذا المكان للراحة ولعل العساكر صادفوهم وربما أخذوا شيئا من بضائعهم التی معهم حيث كانوا في بلاد الكفار وبعد ساعة جاء التجار وهم صارخون يستغيثون بالملك فلما رأى ضوء المكان ذلك أمر باحضارهم فحضروا بين يديه وقالوا أيها الملك انا كنا فی بلاد الكفار ولم ينهبوا منها شيئا فكيف تنهب أموالنا اخواننا المسلمون ونحن فی بلادهم فاننا لما رأینا عساکر کم أقبلنا علیهم فاخذو اما کان معنا وقد أخبرناك بما حصل لنا ثم أخرجوا له كتاب ملك القسطنطينية فاخذه شركان وقرأه ثم قال لهم سوف نرد عليكم ما أخذ منكم ولكن كان من الواجب ان لا تحملوا تجارة الى بلاد الكفار فقالوا يا مولانا ان الله سيرنا الي بلادهم لنظفر بما لم يظفر به أحد من الغزاة ولا أنتم فی


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project