Reading Mode Quiz Mode


book1
page240
1
غزوتكم فقال له شركان وما الذي ظفرتم به فقالوا ما نذكر لك ذلك الا فی خلوة لأن هذا الامر اذا شاع بين الناس ربما اطلع عليه أحد فيكون ذلك سببا لهلاكنا وهلاك كل من توجه الى بلاد الروم من المسلمين وكانوا قد خبئوا الصندوق الذی فيه اللعينة ذات الداوهی فاخذهم ضوء المكان وأخوه واختليا بهم فشرحوا لهما حديث الزاهد وصاروا يبكون حتى أبكوهما وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی ليلة 114)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان النصارى الذين فی هيئة التجار لما اختلى بهم ضوء المكان وأخوه شركان شرحوا لهما حديث الزاهد وبكوا حتى أبكوهما وأخبروهما كما أعلمتهم الكاهنة ذات الدواهی فرق قلب شركان للزاهد وأخذته الرأفة عليه وقامت به الحمية لله تعالى وقال لهم هل خلصتم هذا الزاهد أم هو فی الدير الى الآن فقالوا بل خلصناه وقتلنا صاحب الدير من خوفنا على أنفسنا ثم أسرعنا فی الهرب خوفا من العطب وقد أخبرنا بعض الثقات ان فی هذا الدير قناطير من الدهب والفضة والجواهر ثم بعد ذلك أتوا بالصندوق وأخرجوا منه تلك الملعونة كأنها قرن خيار شنبر من شدة السواد والنحول وهی مكبلة بتلك السلاسل والقيود فلما نظرها ضوء المكان هو والحاضرون ظنوا انه رجل من خيار العباد ومن أفضل الزهاد خصوصا وجبينها يضیء من الدهان الذي دهنت به وجهها فبكى ضوء المكان وأخوه بكاء شديدا ثم قاموا اليها وقبلا يديها ورجليها وصارا ينتحبان فاشأرت اليهما وقالت کفا عن هذا البکاء واسمعا کلامی فترکا البکاء امتثالا لامرها فقالت اعلما انی قد رضيت بما صنعه بی مولای لانی أرى ان البلاء الذی نزل بی امتحان منه عزوجل ومن لم یصبر علی البلاء والمحن فلیس به وصول الی جنات النعیم وکنت أتمنی انی أعود الی بلادی لاجزعا من البلاء الذی حل بی بل لأجل أن أموت تحت حوافر خيل المجاهدين الذين هم بعد القتل أحياء غير أموات ثم أنشدت هذه الابيات
3
الحصن طور ونار الحرب موقدة وانت موسى وهذا الوقت ميقات
4
الق العصا تتلقف كل ما صنعوا ولا تخف ما حبال القوم حيات
5
فاقرأ سطور العدا يوم الوغي سورا فان سيفك فی الاعناق آيات
6
فلما فرغت العجوز من شعرها تناثرت من عينيها المدامع وجبينها بالدهان كالضوء اللامع فقام اليها شركان وقبل يدها وأحضر لها الطعام فامتنعت وقالت انی لم أفطر من مدة خمسة عشر عاما فكيف أفطر في هذه الساعة وقد جاد على المولى بالخلاص من أسر الكفار ودفع عنی ما هو أشق من عذاب النار فانا أصبر الى الغروب فلما جاء وقت العشاء أقبل شركان هو وضوء المكان وقدما اليها الأكل وقالا لها كل أيها الزاهد فقالت ما هذا وقت الاكل وانما هذا وقت عبادة الملك الديان ثم انتصبت في المحراب تصلی الى ان ذهب الليل ولم تزل على هذه الحالة ثلاثة أيام بلياليها هي لا تقعد الا وقت التحية فلما رآها ضوء المكان على تلك الحالة ملك قلبه حسن الاعتقاد فيها وقال لشركان اضرب خيمة من الاديم لذلك العابد ووكل فراشا بخدمته وفی اليوم الرابع دعت بالطعام فقدموا


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project