Reading Mode Quiz Mode


book1
page241
1
لها من الالوان ما تشتهی الانفس وتلذ الاعين فلم تأكل من ذلك كله الا رغيفا واحدا ثم نوت الصوم ولما جاء الليل قامت الى الصلاة فقال شركان لضوء المكان اما هذا الرجل فقد زهد الدنيا غاية الزهد ولولا هذا الجهاد لكنت لازمته واعبد الله بخدمته حتي القاه وقد اشتهيت ان أدخل معه الخيمة وأتحدث معه ساعة فقال له ضوء المكان وانا كذلك ولكن نحن فی غد ذاهبون الى غزو القسطنطينية ولم نجد لنا لساعة مثل هذه الساعة فقال الوزير دندان وانا الآخر اشتهی ان أرى هذا الزاهد لعله يدعو لی بقضاء نحبی فی خیمتها فرأوها قائمة تصلی فدنوا منها وصاروا یبکون رحمة لها وهي لا تلتفت اليهم إلى ان انتصف الليل فسلمت من صلاتها ثم أقبلت عليهم وحيتهم وقالت لهم لماذا جئتم فقالوا لها أيها العابد أما سمعت بكاءنا حولك فقالت ان الذی يقف بين يدی الله لا يكون له وجود فی الكون حتى يسمع صوت أحد أو يراه ثم قالوا اننا نشتهی أن تحدثنا بسبب أسرك وتدعو لنا فی هذه الليلة فانها خير لنا من ملك القسطنطينية فلما سمعت كلامهم قالت والله لولا أنكم أمراء المسلمين ما أحدثكم بشیء من ذلك أبدا فانی لا أشكو الا الى الله وها أنا أخبركم بسبب أسری اعلموا أننی كنت فی القدس مع بعض الا بدال وأرباب الاحوال وكنت لا أتكبر عليهم لان الله سبحانه وتعالى أنعم علی بالتواضع والزهد فاتفق أننی توجهت الى البحر ليلة ومشيت على الماء فداخلنی العجب من حيث لا أدری وقلت فی نفسی من مثلی يمشی على الماء فقسا قلبی من ذلك الوقت وابتلانی الله تعالى بحب السفر فسافرت الى بلاد الروم وجلت فی أقطارها سنة كاملة حتى لم أترك موضعا إلا عبدت الله فيه فلما وصلت الى هذا المكان صعدت الى هذا الجبل وفيه دير راهب يقال له مطروحنا فلما رآنی خرج الی وقبل يدی ورجلی وقال إنی رأيتك منذ دخلت بلاد الروم وقد شوقنی إلى بلاد الاسلام ثم أخذ بيدی وأدخلنی فی ذلك الدير ثم دخل بی إلى بيت مظلم فلما دخلت غافلنی وأغلق علی الباب وتركنی فيه أربعين يوما من غير طعام ولا شراب وكان قصده بذلك قتلی صبرا فاتفق فی بعض الايام أنه دخل ذلك الدير بطريق يقال له دقيانوس ومعه عشرة من الغلمان ومعه ابنة يقال لها تماثيل ولكنها فی الحسن ليس لها مثیل وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی ليلة 115)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن العجوزة ذات الدواهی قالت ان البطريق دخل علی ومعه عشرة من الغلمان ومعه ابنة فی غاية الجمال ليس لها مثيل فلما دخلوا الدير أخبرهم الراهب مطروحنا بخبري فقال البطريق اخرجوه لانه لم يبق من لحمه ما يأكله الطير ففتحوا باب ذلك البيت المظلم فوجدونی منتصبا فی المحراب أصلی وأقرأ وأسبح وأتضرع الى الله تعالى فلما رأونی علی تلك الحالة قال مطروحنا ان هذا ساحر من السحرة فلما سمعوا كلامه قاموا جميعا ودخلوا علی وأقبل علی دقيانوس هو وجماعته وضربونی ضربا عنيفا فعند ذلك تمنيت الموت ولمت نفسی وقلت هذا جزاء من يتكبر ويعجب بما أنعم عليه ربه مما ليس فی طاقته وأنت يا نفسی قد داخلك


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project