Reading Mode Quiz Mode


book1
page243
1
العسكر بالرحيل فرحلوا وهم يظنون أن شركان وضوء المكان والوزير دندان معهم ولم يعلموا أنهم ذهبوا الى الديرهذا ما كان من أمرهم(وأما)ما كان من أمر شركان وأخيه ضوء المكان والوزير دندان فانهم أقاموا إلى آخر النهار وكانت الكفار أصحاب ذات الدواهي رحلوا خفية بعد أن دخلوا عليها وقبلوا ورجليها واستأذنوها فی الرحيل فأذنت لهم وأمرتهم بما شاءت من المكر فلما جن الظلام قالت العجوز لضوء المكان هو وأصحابه قوموا معي إلى الجبل وخذوا معكم قليلا من العسكر فأطاعوها وتركوها فی سفح الجبل مع خمسة فوارس بين يدی ذات الدواهي وصارت عندها قوة من شدة فرحها وصار ضوء المكان يقول سبحان من قوى هذا الزاهد الذی ما رأينا مثله وكانت الكاهنة قد أرسلت كتابا على أجنحة الطير إلى ملك القسطنطينية تخبره بما جرى وقالت فی آخر الكتاب أريد أن تنفذ لی عشرة آلاف فارس من شجعان الروم يكون سيرهم فی سفح الجبل خفية لاجل أن لا يراهم عسكر الاسلام ويأتون إلى الدير ويكمنون فيه حتى أحضر اليهم ومعی ملك المسلمين وأخوه فانی خدعتهما وجئت بهما ومعهما الوزير ومائة فارس لا غير وسوف أسلم اليهم الصلبان التی فی الدير وقد عزمت على قتل الراهب مطروحنا لان الحيلة لا تتم الا بقتله فان تمت الحيلة فلا يصل من المسلمين الى بلادهم لا ديار ولا من ينفخ النار ويكون مطروحنا فداء لاهل الملة النصرانية والعصابة الصليبية والشكر للمسيح أولا واخرا فلما وصل الكتاب إلى القسطنطينية جاء براج الحمام الى الملك أفريدون بالورقة فلما قرأها أنفذ من الجيش وقته وجهز كل واحد بفرس وهجين وبغل وزاد وأمرهم ان يصلوا إلى ذلك الديرهذا ما كان من أمر هؤلاء(وأما)ما كان من أمر الملك ضوء المكان وأخيه شركان والوزير دندان والعسكر فانهم لما وصلوا إلى الدير دخلوه فرأوا الراهب مطروحنا قد أقبل لينظر حالهم فقال الزاهد اقتلوا هذا اللعين فضربوه بالسيوف وأسقوه كأس الحتوف ثم مضت بهم الملعونة إلى موضع النذور فأخرجوا منه التحف والذخائر أكثر مما وصفته لهم وبعد أن جمعوا ذلك وضعوه فی الصناديق وحملوه على البغال وأما تماثيل فانها لم تحضر هي ولا أبوها خوفا من المسلمين فأقام ضوء المكان فی انتظارها ذلك النهار وثانی يوم وثالث يوم فقال شركان والله ین قلبی مشغول بعسكر الاسلام ولا أدری ما حالهم فقال أخوه انا قد أخذنا هذا المال العظیم وما اظن ان تماثيل ولا غيرها يأتی إلى هذا الدير بعد ان جرى لعسكر الروم ما جرى فينبغي اننا نقنع بما يسره الله لنا ونتوجه لعل الله يعيننا على فتح القسطنطينية ثم نزلوا من الجبل فما امكن ذات الدواهی ان تتعرض لهم خوفاً من التفطن لخداعها ثم انهم ساروا إلى أن وصلوا إلی باب الشعب واذا بالعجوز قد اكمنت لهم عشرة آلاف فارس فلما راوهم احتاطوا بهم من كل جانب واسرعوا نحو الرماح وجردوا عليهم بيض الصفاح ونادى الكفار بكلمة كفرهم وفرقعوا سهام شرهم فنظر ضوء المكان وأخوه شركان والوزير دندان إلى هذا الجيش فراوه جيشا عظيما وقالوا من اعلم هذه العساكر بنا فقال شركان يا اخی ما هذا وقت كلام بل هذا وقت الضرب بالسيف والرمی بالسهام فشدوا عزمكم وقووا نفوسكم فان
2


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project