Reading Mode Quiz Mode


book1
page244
1
هذا الشعب مثل الدرب له بابان وحق سيد العرب والعجم لولا أن هذا المكان ضيق لكنت افنيتهم ولو كانوا مائة الف فارس فقال ضوء المكان لو علمنا لاخذنا معنا خمسة آلاف فارس فقال الوزير دندان لو كان معنا عشرة آلاف فارس في هذا المكان لا تفيدنا شيأ ولكن الله يعيننا عليهم وانا اعرف هذا الشعب وضيقه واعرف ان فيها مفاوز كثيرة لانی قد غزوت فيه مع الملك عمر النعمان حين حاصرنا القسطنطينية وكنا نقيم فيه وفيه ماء ابرد من الثلج فانهضوا بنا لنخرج من هذا الشعب قبل ان يكثرعليها عساكر الكفار ويسبقونا الى رأس الجبل فيرموا علينا الحجارة ولا نملك فيهم اربا فأخذوا فی الاسراع بالخروج من ذلك الشعب فنظر اليهم الزاهد وقال لهم ما هذا الخوف وانتم قد بعتم انفسكم لله تعالى فی سبيله والله انی مكثت مسجونا تحت الارض خمسة عشر عاما ولم اعترض على الله فيما فعل بی فقاتلوا فی سبيل الله فمن قتل منكم فالجنة مأواه ومن قتل فالى الشرف مسعاه فلما سمعوا من الزاهد هذا الكلام زال عنهم الهم والغم وثبتوا حتى هجمت عليهم الكفار من كل مكان ولعبت فی أعناقهم السيوف ودارت بينهم كأس الحتوف وقاتل المسلمون فی طاعة الله أشد قتال واعملوا في أعدائهم الاسنة والنصال وصار ضوء المكان يضرب الرجال ويجندل الابطال ويرمی رءوسهم خمسة خمسة وعشرة عشرة حتى أفنى منهم عددا لا يحصى ورجالا يستقصى فبينما هو كذلك اذ نظر الملعونة وهی تشير بالسيف اليهم وتقويهم جانب وكل ما خاف يهرب اليها وصارت توميء اليهم بقتل شركان فيميلون إلى قتله فرقة بعد فرقة وكل فرقة حملت عليه يحمل عليها ويهزمها وتأتي بعدها فرقة أخرى حاملة عليها فيردها بالسيف على أعقابها فظن أن نصره عليهم ببركة العابد وقال فی نفسه ان هذا العابد قد نظرالله اليه بعين عنايته وقوى عزمی على الكفار بخالص نيته فاراهم يخافوننی ولا يستطيعون الاقدام علی بل كلما حملوا علی يولون الادبار ويركنون إلى الفرار ثم قاتلوا بقية يومهم الى آخر النهار ولما أقبل الليل نزلوا فی مغارة من ذلك الشعب من كثرة ما حصل لهم من الوبال ورمی الحجارة وقتل منهم فی ذلك اليوم خمسة وأربعون رجلا ولما اجتمعوا مع بعضهم فتشوا على ذلك الزاهد فلم يروا له أثر فعظم عليهم ذلك وقالوا لعله استشهد فقال شركان أنا رأيته يقوي الفرسان بالاشارة الربانية ويعيذهم بالآيات الرحمانية فبينما هم فی الكلام واذا بالملعونة ذات الدواهی قد أقبلت وفی يدها رأس البطريق الكبير الرئيس على العشرين الفا وكان جبارا عنيدا وشيطانا مريدا وقد قتله رجل من الاتراك بسهم فعجل الله بروحه الى النار فلما رأى الكفار ما فعل ذلك المسلم بصاحبهم مالوا بكليتهم عليه وأوصلوا الاذية اليه وقطعوه بالسيوف فعجل الله به الى الجنة ثم أن الملعونة قطعت رأس ذلك البطريق وأتت به والقتها بين يدی شركان والملك ضوء المكان والوزير دندان فلما رآها شركان وثب قائما على قدميه وقال الحمد لله على رؤيتك أيها العابد المجاهد الزاهد فقالت ولدی انی قد طلبت الشهادة فی هذا اليوم فصرت أرمی روحی بين عسكر الكفاروهم يهابوننی فلما انفصلتم أخذتنی الغيرة عليكم وهجمت على البطريق الكبير رئيسهم وكان


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project