Reading Mode Quiz Mode


book1
page246
1
قال الوزير دندان الی والله ان هذه كرامة من الزاهد ولا شك انه من الخواص فقال ضوء المكان والله ما أظن الكفار الا عميانا لاننا نراهم وهم لا يروننا فبينما هم في الثناء على الزاهد وتعداد كراماته وزهده وعبادته واذا بالكفار قد هجموا عليهما واحتاطوا بهما وقبضوا عليهما وقالوا هل معكما أحد غيركما فنقبض عليه فقال الوزير دندان أما ترون هذا الرجل الآخر الذی بين ايدينا فقال لهم الكفاروحق المسيح والرهبان والجاثليق والمطران اننا لم نر أحدا غيركما فقال ضوء المكان والله ان الذی حل بنا عقوبة لنا من الله تعالى وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 118)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الكفار وضعوا القيود فی ارجلهما ووكلوا بهما من يحرسهما فی المبيت فصارا يتأسفان ويقولان لبعضهما ان الاعتراض على الصالحين يؤدی الى اکثرمن ذلك وجزاؤنا ما حل بنا من الضيق الذی نحن فيه هذا ما كان من أمرضوء المكان والوزير دندان(وأما)ما كان من أمر الملك شركان فانه بات تلك الليلة فلما أصبح الصباح قام وصلى صلاة الصبح ثم نهض هو ومن معه من العساكر وتأهبوا الى قتال الكفار وقوى قلوبهم شركان ووعدهم بكل خير ثم ساروا الى أن وصلوا الى الكفار فلما رآهم الكفار من بعيد قالوا لهم يا مسلمين انا اسرنا سلطانكم ووزيره الذی به انتظام أمركم وان لم ترجعوا عن قتالنا قتلناكم عن آخركمواذا سلمتم لنا أنفسكم فاننا نروح بكم الى ملكنا فيصالحكم على ان تخرجوا من بلادنا وتذهبوا الى بلادكم ولا تضرونا بشیء ولا نضركم بشيء فان طاب خاطركم كان الحظ لكم وان ابيتم فما يكون الا قتلكم وقدعرفناكم وهذا آخر كلامنا فلما سمع شركان كلامهم وتحقق أسر أخيه والوزير دندان عظم عليه وبكى وضعفت قوته وأيقن بالهلاك وقال فی نفسه يا ترى ما سبب أسرهما هل حصل منهما اساءة أدب فی حق الزاهد واعتراض عليه وما شأنهما ثم نهضوا الى قتال الكفار فقتلوا منهم خلقا كثيرا وتبين فی ذلك اليوم الشجاع من الجبان واختضب السيف والسنان وتهافتت عليهم الكفار تهافت الذباب على الشراب من كل مكان وما زال شركان ومن معه يقاتلون قتال من لا يخاف الموت ولا يعتريه فی طلب الفرصة قوت حتى سال الوادی بالدماء وامتلأت الارض بالقتلى فلما أقبل الليل تفرقت الجيوش وكل من الفريقين ذهب الى مكانه وعاد المسلمون الى تلك المغارة ولم يبق منهم الا القليل ولم يكن منهم الا على الله والسیف تعويل وقد قتل منهم فی هذا النهار خمسة وثلاثون فارسا من الامراء والاعيان وان من قتل بسيفهم من الكفار آلاف من الرجال والركبان فلما عاين شركان ذلك ضاق عليه الامر وقال لاصحابه كيف العمل فقال له أصحابه لا يكون الا ما يريده الله تعالى فلما كان ثانی يوم قال شركان لبقية العسكر ان خرجتم للقتال ما بقی منكم أحد لانه لم يبق عندنا الا قليل من الماء والزاد والرای الذي عندي فيه الرشاد ان تجردوا سيوفكم وتخرجوا وتقفوا على باب تلك المغارة لاجل ان تدفعوا عن أنفسكم كل من يدخل عليكم فلعل الزاهد أن يكون وصل الى عسكر المسلمين ويأتينا بعشرة آلاف فارس فيعينون على قتال الكفرة ولعل الكفار لم ينظروه


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project