Reading Mode Quiz Mode


book1
page249
1
خيولهم من تحت الغبار فاذا هم كالجراد المنتشر والسحاب المنهمر وسمعوا أصوات المسلمين بتلاوة القرآن وتسبيح الرحمن وكان السبب فی اعلام الكفار بذلك ما دبرته العجوز ذات الدواهی من زورها وعهرها وبهتانها ومكرها حتى قربت العساكر كالبحر الزاخر من كثرة الرجال والفرسان والنساء والصبيان فقال أمير الترك لامير الديلم يا أمير اننا بقينا على خطر منا الاعداء الذين فوق الاسوار فانظر الى تلك الابراج والى هذا العالم الذی كالبحر العجاج المتلاطم بالامواج ان هؤلاء الكفار قدرنا مائة مرة ولا نامن من جاسوس شر فيخبرهم اننا على خطر من الاعداء الذين لا يحصى عددهم ولا ينقطع مددهم خصوصا مع غيبة الملك ضوء المكان وأخيه والوزير الاجل دندان فعند ذلك يطمعون فينا لغيبتهم عنا فيمحقوننا بالسيف عن آخرنا ولا ينجو منا ناج ومن الرأی أن نأخذ عشرة آلاف فارس من المواصلة والاتراك ونذهب بهم إلى الدير مطروحنا ومرج ملوخنا فی طلب اخواننا واصحابنا فان اطعتموني کنتم سببا فی الفرج عنهم ان کان الکفار قد ضیقوا علیهم وان لم تطیعونی فلا لوم علی واذا توجهتم ينبغی ان ترجعوا الينا مسرعين فان من الحزم سوء الظن فعندها قبل الامير المذكور كلامه وانتخب عشرين الف فارس وساروا يقطعون الطرقات طالبين المرج المذكور والدير المشهورهذا ما كان سبب مجيئهم(وأما)ما كان من أمر العجوز ذات الدواهی فانها لما أوقعت السلطان ضوء المكان واخاه شركان والوزير دندان فی ايدی الكفار اخذت تلك العاهرة جوادا وركبته وقالت للكفار انی أريد أن الحق عسكر المسلمين واتحيل على هلاكهم لانهم فی القسطنطينية فاعلمهم أن اصحابهم هلكوا فاذا سمعوا ذلك منی تشتت شملهم وانصرم حبلهم وتفرق جمعهم ثم أدخل انا إلى الملك افريدون ملك القسطنطينية وولدی الملك حردوب ملك الروم واخبرهما بهذا الخبر فيخرجان بعساكرهما إلى المسلمين ويهلكونهم ولا يتركون أحدا منهم ثم سارت تقطع الارض على ذلك الجواد طول الليل فلما أصبح الصباح لاح عسكر بهرام ورستم فدخلت بعض الغابات واخفت جوادها هناك ثم خرجت وتمشت قليلا وهی تقول في نفسها لعل عساكر المسلمين قد رجعوا منهزمين من حرب القسطنطينية فلما قربت منهم نظرت اليهم وتحققت اعلامهم فرأتها غير منكسة فعلمت انهم أتوا غير منهزمين ولا خائفين على ملكهم واصحابهم فلما عاينت ذلك أسرعت نحوهم بالجری الشديد مثل الشيطان المريد إلى أن وصلت اليهم وقالت لهم العجل العجل يا جند الرحمن إلي جهاد حزب الشيطان فلما رآها بهرام أقبل عليها وترجل وقبل الارض بين يديها وقال لها يا ولی الله ما وراءك فقالت لا تسأل عن سوء الحال وشديد الاهوال فان أصحابنا لما أخذوا المال من دير مطروحنا أرادوا أن يتوجهوا إلى القسطنطينية فعند ذلك خرج عليهم عسكر جرار ذو بأس من الكفارثم أن الملعونة اعادت عليهم ارجافا وجلا وقالت ان أكثرهم هلك ولم يبق إلا خمسة وعشرون رجلا فقال بهرام أيها الزاهد متى فارقتهم فقال فی ليلتی هذه فقال بهرام سبحان الذی طوى لك الارض البعيدة وأنت ماشی على قدميك متكئا على جريدة لكنك من الاولياء الطيارة المهمين وحی الاشارة ثم ركب على ظهر جواده وهو مدهوش وحيران بما سمعه من ذات الافك والبهتان


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project