Reading Mode Quiz Mode


book1
page251
1
ومن معه وكانا فی عشرين الف فارس والكفار أكثر منهم وانی أردت فی هذه الساعة أن ترسل جملة من عسكرك حتى يلحقوهم بسرعة لئلا يهلكوا عن آخرهم وقالت لهم العجل العجل فلما سمع الحاجب والمسلمون منها ذلك الكلام انحلت عزائمهم وبكوا وقالت لهم ذات الدواهی استعينوا بالله واصبروا على هذه الرزية فلكم اسوة بمن سلف من الامة المحمدية فالجنة ذات القصور أعدها لمن يموت شهيدا ولا بد من الموت لكل أحد ولكنه فی الجهاد أحمد فلما سمع الحاجب كلام اللعينة ذات الدواهی دعا باخی الامير بهرام وكان فارسا يقال له تركاش وانتخب له عشرة آلاف فارس أبطال عوابس وأمره بالسير فسار فی ذلك اليوم وطول الليل حتى قرب من المسلمين فلما أصبح الصباح رأي شركان ذلك الغبار فخاف على المسلمين وقال ان هذه عساکر مقبلة علینا فاما أن یکونوا من عسكرالمسلمین فهذاهو النصرالمبین وأما ان یکونو من عسکرالكفار فلا أعتراض على الأقدارثم انه أتى الى أخيه ضوء المكان وقال له لا تخف أبدا فانی أفديك بروحی من الردا فان هؤلاء من عسكر الاسلام فهذا مزيد الانعام وان كان هؤلاء أعداءنا فلا بد من قتالهم لكن أشتهی أن أقابل العابد قبل موتي لأسأله أن يدعو الى ان لا أموت الا شهيدا فبينما هم كذلك واذا بالرایات قد لاحت مکتوبا علیها لا اله الا الله محمد رسول الله فصاح شركان كيف حال المسلمين قالوا بعافية وسلامة وما أتينا الا خوفا عليكم ثم ترجل رئيس العسكر عن جواده وقبل الارض بين يديه وقال يا مولانا كيف السلطان والوزير دندان ورستم وأخی بهرام أما هم الجميع سالمون فقال بخير ثم قال له ومن الذی أخبركم بخبرنا قال الزاهد قد ذكر انه لقی أخي بهرام ورستم وأرسلهما اليكم وقال لنا ان الكفار قد أحاطوا بهم وهم كثيرون وما ارى الامر الا بخلاف ذلك وانتم منصورون فقال لهم وكيف وصول الزاهد اليكم فقالوا له كان سائر على قدميه وقطع فی يوم وليلة مسيرة عشرة ايام للفارس المجد فقال شركان لا شك انه ولی الله واين هو قالوا له تركناه عند عسكرنا اهل الايمان يحرضهم على قتال اهل الكفر والطغيان ففرح شركان بذلك وحمد الله سلامتهم وسلامة الزاهد وترحموا على من قتل منهم وقالوا كان ذلك فی الكتاب مسطورا ثم ساروا مجدين فی سيرهم فبينما هم كذلك واذا بغبار قد سار حتى سد الأقطار واظلم منه النهار فنظر اليه شركان وقال انی اخاف ان يكون الكفار قد كسروا عسكر الاسلام لأن هذا الغبار سد المشرقين وملأ الخافقين ثم لاح من تحت ذلك عمود من الظلام أشد سوادا من حالك الايام وما زالت تقرب منهم تلك الدعامة وهی أشد من هول يوم القيامة فتسارعت اليها الخيل والرجال لينظروا ما سبب سوء هذا الحال فرأوه الزاهد المشاراليه فازدحموا على تقبيل يديه وهو ينادی يا أمة خيرالانام ومصباح الظلام ان الكفار غدروا بالمسلمين فادركوا عساكر الموحدين وانقذوهم من أيدي الكفرة اللئام فانهم هجموا عليهم فی الخيام ونزل بهم العذاب المهين وكانوا في مكانهم آمنين فلما سمع شركان ذلك الكلام طار قلبه من شدة الخفقان وترجل عن جواده وهو حيران ثم قبل يد الزاهد ورجليه وكذلك أخوه ضوء المكان وبقية العسكر من الرجال والركبان الا الوزير دندان فانه لم يترجل عن جواده وقال والله ان قلبی نافر من هذا الزاهد لاني ما عرفت للمتنطعين فی الدين غير المفاسد فاتركوه


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project