Reading Mode Quiz Mode


book1
page252
1
وادركوا أصحابكم المسلمين فان هذا من المطرودين عن باب رحمة رب العالمين فكم غزوت مع الملك عمر النعمان ودست أراضی هذا المكان فقال له شركان دع هذا الظن الفاسد أما نظرت الى هذا العابد وهو يحرض المؤمنين على القتال ولا يبالی بالسيوف والنبال فلا تغتبیه لأن الغيبة مذمومة ولحوم الصالحين مسمومة وانظر الى تحريضه لنا على قتال أعدائنا ولولا ان الله تعالى يحبه ما طوى له العبد بعد ان أوقعه سابقا فی العذاب الشديد ثم إن شركان أمر أن يقدموا بغلة نوبية الى الزاهد ليركبها وقال له إاركب أيها الزاهد الناسك العابد فلم يقبل ذلك وإمتنع عن الركوب وأظهر الزهد لينال المطلوب وما دروا إن هذا الزاهد الطاهر هو الذی قال فی مثله الشاعر
2
صلی وصام لامر کان یطلبه لما فضی الامرلاصلی ولا صاما
3
ثم أن ذلك الزاهد ما زال ماشيا بين الخيل والرجال كأنه الثعلب المحتال للاغتیال وسار رافعاً صوته بتلاوة القرآن وتسبيح الرحمن وما زالوا سائرين حتى أشرفوا على عسكر الاسلام فوجدهم شركان فی حالة الانكسار والحاجب قد أشرف على الهزيمة والفرار والسيف يعمل بين الابرار والفجاروأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
4
(وفی لیلة 122)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن السبب فی خزل المسلمين أن اللعينة ذات الدواهي عدوة الدين لما رأت بهرام ورستم قد سارا بعسكرهما نحو شركان وأخيه ضوء المكان سارت هي نحو عسكر المسلمين وأنقذت الامير تركاش كما تقدم ذكره وقصدها بذلك أن تفرق بين عسكر المسلمين لاجل أن يضعفوا ثم تركتهم وقصدت القسطنطينية ونادت بطارقة الروم بأعلى صوتها وقالت أدلوا حبلا لاربط فيه هذا الكتاب وأوصلوه إلي ملككم أفريدون ليقرأه هو وولدي ملك الروم ويعملان بما فيه من أوامره ونواهيه فادلوا لها حبلا فربطت فيه الكتاب وكان مضمونه من عند الداهية العظمی والطامة الكبرى ذات الدواهی إلى الملك أفريدون أما بعد فانی دبرت لكم حيلة على هلاك المسلمين فكونوا مطمئنين وقد أسرتهم وأسرت سلطانهم ووزيرهم ثم توجهت الى عسكرهم وأخبرتهم بذلك فانكسرت شوكتهم وضعفت قوتهم وقد خدعت العسكر المحاصرين للقسطنطينية حتى أرسلت منهم اثني عشر الف فارس مع الامير تركاش خلاف المأسورين وما بقی منهم الا القليل فالمراد أنكم تخرجون اليهم بجميع عسكركم فی بقية هذا النهار وتهجمون عليهم فی خيامهم ولكنكم لا تخرجون الا سواء واقتلوهم عن آخرهم فان المسيح قد نظر اليكم والعذراء تعطف عليكم وأرجو من المسيح أن لا ينسى فعلی الذی قد فعلته فلما وصل كتابها الي الملك أفريدون فرح فرحا شديدا وأرسل فی الحال الى ملك الروم ابن ذات الدواهی وأحضره وقرأ الكتاب عليه ففرح وقال انظرمكر أمی فانه يغنی عن السيوف وطلعتها تنوب عن هول اليوم المخوف فقال الملك أفريدون لا أعدم المسيح طلعة أمك ولا أخلاك من مكرك ولؤمك ثم انه أمر البطارقة أن ينادوا بالرحيل الى خارج المدينة وشاع الخبر فی القسطنطينية وخرجت عساكر النصرانية والعصابة الصليبية وجردوا السيوف الحداد وأعلنوا بكلمة الكفر


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project