Reading Mode Quiz Mode


book1
page255
1
 المغمور ببركة شواهی ذات الدواهی فما تم كلامه حتى خرج في وجهه فارس المسلمين شركان وهو راكب على جواد اشقر يساوي الفا من الذهب الاحمر وعليه عدة مزركشة بالدرر والجوهر وهو متقلد بسيف هندی مجوهر يقد الرقاب ويهون الامور الصعاب ثم ساق جواده بين الصفين والفرسان تنظره بالعين ثم نادى افريدون وقال له ويلك يا ملعون اتظننی كمن لاقيت من الفرسان ولا يثبت معك فی حومة الميدان ثم حمل كل منهما على صاحبه فصار الاثنان كأنهما جبلان يصطدمان او بحران يلتطمان ثم تقاربا وتباعدا والتصقا وافترقا ولم يزالا فی كروفر وهزل وجد وضرب وطعن والجيشان ينظران اليهما وبعضهم يقول ان شركان غالب والبعض يقول ان افريدون غالب ولم يزل الفارسان على هذا الحال حتى بطل القيل والقال وعلا الغبار وولى النهار ومالت الشمس الى الاصفرار وصاح الملك افريدون على شركان وقال وحق المسيح والاعتقاد الصحيح ما أنت الا فارس كرار وبطل مغوار غير أنك غدار وطبعك ما هو الا طبع الاخيار لانی أرى فعلك غير حميدة وقتالك قتال الصنديد وقومك ينسبونك الى العبيد وها هم أخرجوا لك غير جوادك وتعود إلى القتال واني حق دينی قد أعيانی قتالك وأتعبنی ضربك وطمانك فان كنت تريد قتالی فی هذه الليلة فلا تغير شيئا من عدتك ولا جودتك حتى يظهر للفرسان كرمك وقتالك فلما سمع شركان هذا الكلام اغتاظ من قول أصحابه فی حقه حيث ينسبونه الى العبيد فالتفت اليهم شركان وأراد أن يسير اليهم ويامرهم أن لا يغيروا له جوادا ولا عدة واذا بافريدون هز حربته وأرسلها الى شركان فالتفت وراءه فلم يجد أحدا فعلم أنها حيلة من الملعون فرد وجهه بسرعة واذا بالحربة قد أدركته فمال عنها حتى ساوى برأسه قربوس سرجه فجرت الحربة على صدره وكان شركان عالی الصدر فكشطت الحربة جلدة صدره فصاح صيحة واحدة وغاب عن الدنيا ففرح الملعون افريدون بذلك وعرف أنه قد قتل فصاح على الكفار ونادى بالفرح فهاجت أهل الطغيان وبكت اهل الايمان فلما رأى ضوء المكان أخاه مائلا على الجواد حتى كاد ان يقع أرسل نحوه الفرسان فتسابقت اليه الابطال وأتوا به اليه وحملت الكفار على المسلمين والتقى الجيشان واختلط الصفان وعمل اليمانی وكان أسبق الناس الى شركان الوزيردندان وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 125)قالت بلغنی ايها الملك السعيد ان الملك ضوء المكان لما راى اللعين قد ضرب اخاه شركان بالحربة ظن انه مات فارسل اليه الفرسان وكان اسبق الناس اليه الوزير دندان وامير الترك بهرام وامير الديلم فلحقوه وقد مال عن جواده فاسندوه ورجعوا به الى اخيه ضوء المكان ثم اوصوا الغلمان وعادوا الى الحرب والطعان واشتد النزال وتقصفت النصال وبطل القيل والقال فلا يرى الا دم سائل وعنق مائل ولم يزل السيف يعمل فی الاعناق واشتد الشقاق الى ان ذهب اکثرالليل وكلت الطائفتان عن القتال فنادوا بالانفصال ورجعت كل طائفة الى خيامها وتوجه جميع الكفار الي ملكهم افريدون وقبلوا الارض بين يديه وهنأه القسوس


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project