Reading Mode Quiz Mode


book1
page256
1
والرهبان بظفره بشركان ثم ان الملك افريدون دخل القسطنطينية وجلس على كرسی مملكته واقبل عليه ملك الروم وقال له قوى المسيح ساعدك واستجاب من الام الصالحة ذات الدواهي ما تدعو به لك واعلم ان المسلمین ما بقی لهم إقامة بعد شرکان فقال افريدون فی غد يكون الانفصال اذا خرجت الى النزال وطلبت ضوء المكان وقتلته فان عسکرهم يولون الادبار ويركنون الى الفرار هذا ما كان من أمر الكفار وأما ما كان من أمر عساكر الاسلام فان ضوء المكان لما رجع الى الخيام لم يكن له شغل الا باخيه فلما دخل عليه وجده فا أسوأ الاحوال وأشد الاهوال فدعا بالوزير دندان ورستم وبهرام للمشورة فلما دخلوا عليه اقتضى رأيهم احضار الحكماء لعلاج شركان ثم بكوا وقالوا لم يسمح بمثله الزمان وسهروا عنده تلك الليلة وفی آخر الليل أقبل عليهم الزاهد وهو يبكی فلما رآه ضوء المكان قام اليه فملس بيده على أخيه وتلى شيئاً من القرآن وعوذه بآيات الرحمن وما زال سهرانا عنده الى الصباح فعند ذلك استفاق شركان وفتح عينيه وأدار لسانه فی فمه وتكلم ففرح السلطان ضوء المكان وقال قد حصلت له بركة الزاهد فقال شركان الحمد لله على العافية فاننی بخير فی هذه الساعة وقد عمل علی هذا الملعون حيلة ولولا أنی زغت أسرع من البرق لكانت الحربة نفذت فی صدری فالحمد لله الذی نجاني وكيف حال المسلمين فقال ضوء المكان هم فی بكاء من أجلك فقال انی بخير وعافية واين الزاهد وهو عند رأسه قاعد فقال له عند رأسك فالتفت اليه وقبل يديه فقال الزاهد يا ولدي عليك بجميل الصبر يعظم الله لك الاجر فان الاجر على قدر المشقة فقال شركان ادع لی فدعاله فلما اصبح الصباح وبان الفجر ولاح برزت المسلمون الى ميدان الحرب وتهيأ الكفار للطعن والضرب وتقدمت عساكر المسلمين فطلبوا الحرب والكفاح وجردوا السلاح واراد الملك ضوء المكان وافريدون ان يحملا على بعضهما واذا بضوء المكان خرج الی المیدان وخرج معه الوزیر دندان والحاجب وبهرام وقالوا لضوء المکان نحن فداك فقال لهم وحق البيت الحرام وزمزم والمقام لا اقعد عن الخروج الى هؤلاء العلوج فلما صار فی الميدان لعب بالسيف والسنان حتى أذهل الفرسان وتعجب الفريقان وحمل فی الميمنة فقتل منها بطريقين وفی الميسرة فقتل منها بطريقين ونادى فی وسط الميدان اين افريدون حتى اذيقه عذاب الهوان فاراد الملعون أن يولی وهو مغبون فاقسم عليه ضوء المكان أن لا يبرح من الميدان وقال له يا ملك بالامس كان قتال أخي واليوم قتالی وأنا بشجاعتك لا أبالی ثم خرج وبيده صارم وتحته حصان كأنه عنتر فی حومة الميدان وذلك الحصان أدهم مغاير كما قال فيه الشاعر
2
قد سابق الطرف بطرف سابق کأنه یرید ادراك القدر
3
دهمته تبدی سوادا حالکا کأنها لیل إذا اللیل عکر
4
صهیله یزعج من یسمعه کأنه الرعد اذا الرعد زجر
5
لو سابق الریح جری من قبلها والبرق لا یسبقه إذا ظهر
6
ثم حمل كل منهما على صاحبه واحترس من مضاربه وأظهر ما فی بطنه من عجائبه واخذا فی


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project