Reading Mode Quiz Mode


book1
page26
1
الصياد وأمره أن يأتی باربع سمكات مثل الأول وأمهله ثلاثة أيام فذهب الصياد الى البركة وأتاه بالسمك فی الحال فامر الملك أن يعطوه اربعمائة دينارثم التفت الملك الى الوزير وقال له سو أنت السمك ههنا قدامی فقال الوزير سمعا وطاعة فاحضر الطاجن ورمى فيه السمك بعد أن نظفه ثم قلبه واذا بالحائط قد انشقت وخرج منها عبد أسود كانه ثور من الثيران أو من قوم عاد وفی يده فرع من شجرة خضراء وقال بكلام فصيح مزعج يا سمك يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم فرفع السمك رأسه من الطاجن وقال نعم وأنشد هذا البيت
2
ان عدت عدنا وان وافیت وافینا وان هجرت فانا قد تکافینا
3
ثم أقبل العبد على الطاجن وقلبه بالفرع الى أن صار فحما أسود ثم ذهب العبد من حيث أتى فلما غاب العبد علن أعينهم قال الملك هذا أمر لا يمكن السكوت عنه ولا بد أن هذا السمك له شأن غريب فامر باحضار الصياد فلما حضر قال له من أين هذا السمك فقال له من بركة بين أربع جبال وراء هذا الجبل الذی بظاهر مدينتك فالتفت الملك الى الصياد وقال له مسيرة كم يوم قال له يا مولانا السلطان مسيرة نصف ساعة فتعجب السلطان وأمر بخروج العسكر من وقته مع الصياد فصار الصياد يلعن العفريت وساروا الى أن طلعوا الجبل ونزلوا منه الى برية متسعة لم يروها مدة أعمارهم والسلطان وجميع العسكر يتعجبون من تلك البرية التی نظروها بين أربع جبال والسمك فيها على أربعة الوان أبيض وأحمر وأصفر وأزرق فوقف الملك متعجبا وقال للعسكر ولمن حضر هل أحد منكم رأي هذه البركة فی هذا المكان فقالوا كلهم لا فقال الملك والله لا أدخل مدينتی ولا أجلس على تخت ملكی حتى أعرف حقيقة هذه البركة وسمكها ثم أمر الناس بالنزول حول هذه الجبال فنزلوا ثم دعا بالوزير وكان وزيرا خبیرا عاقلا لبیبا عالما بالامور فلما حضر بين يديه قال له أنی أردت أن أعمل شيئا فاخبرك به وذلك أنه خطر ببالی أن انفرد بنفسی فی هذه الليلة وابحث عن خبر هذه البركة وسمكها فاجلس على باب خيمتی وقل للامراء والوزراء والحجاب أن السلطان متشوش وأمرنی أن لا اذن لاحد في الدخول عليه ولا تعلم احد بقصدی فلم يقدر الوزير على مخالفته ثم أن الملك غير حالته وتقلد سيفه وانسل من بينهم ومشى بقية ليله الى الصباح فلم يزل سائرا حتى اشتد عليه الحر فاستراح ثم مشى بقية يومه وليلته الثانية الى الصباح فلاح له سواد من بعد ففرح وقال لعلی أجد من يخبرنی بقضية البركة وسمكها فلما قرب من السواد وجده قصرا مبنيا بالحجارة السود مصفحا بالحديد وأحد شقی بابه مفتوح والآخر مغلق ففرح الملك ووقف على الباب ودق دقا لطيفا فلم يسمع جوابا فدق ثانيا وثالثا فلم يسمع جوابا فدق رابعا دقا مزعجا فلم بجبه أحد فقال لاشك أنه خال فشجع نفسه ودخل من باب القصر الى دهليز ثم صرخ وقال يا أهل القصر أنی رجل غريب وعابر سبيل هل عندكم شیء من الزاد وأعاد القول ثانيا وثالثا فلم يسمع جوابا فقوی قلبه وثبت نفسه ودخل من الدهليز الى وسط القصر فلم يجد فيه احد غير أنه مفروش وفی وسطه فسقية عليها أربع سباع من الذهب الا حمر تلقی الماء من أفواهها كالدر والجواهر وفی دائره طيور وعلى ذلك القصر شبكة تمنعها من الطلوع فتعجب من ذلك


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project