Reading Mode Quiz Mode


book1
page267
1
عنده صارفی أمان واطمئنان ومعنا قماش نفيس جئنا به من أجل ولده تاج الملوك فرجع الرسول الى ابن الملك وأعلمه بحقيقة الحال وأخبره بما سمعه من التجار فقال ابن الملك اذا كان معهم شیء جاؤوا به من أجلی فما أدخل المدينة ولا أرحل من هذا المكان حتى أستعرضه ثم ركب جواده وسار وسارت مماليكه خلفه الى أن أشرف على القافلة فقام له التجار ودعوا له بالنصر والاقبال ودوام العز والافضال وقد ضربت له خيمة من الاطلس الاحمر مزركشة من الدر والجوهر وفرشواله مقعدا سلطانيا فوق بساط من الحرير وصدره مزركش بالزمرد فجلس تاج الملوك ووقفت المماليك فی خدمته وأرسل الى التجار وأمرهم أن يحضروا بجميع ما معهم فاقبلت عليه التجار ببضائعهم فاستعرض جميع بضائعهم وأخذ منها ما يصلح له ووفى لهم بالثمن ثم ركب وأراد أن يسير فلاحت منه التفاتة الى القافلة فرأى شابا جميل الشباب نظيف الثياب ظريف المعاني بجبين أزهر ووجه أقمر الا ان ذلك الشاب قد تغيرت محاسنه وعلاه الاصفرار من فرقة الاحباب.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 136)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان تاج الملوك لاحت منه التفاتة الي القافلة فرأى شابا جميل الشباب نظيف الثياب ظريف المعانی الا أن ذلك الشاب قد تغيرت محاسنه وعلاه الاصفرار من فرقة الاحباب وزاد به الانتحاب وسالت من جفنيه العبرات وهو ينشد هذه الأبيات
3
طال الفراق ودام الهم والوجل والدمع فی مقلتی یا صاح منهمل
4
والقلب ودعته یوم الفراق وقد بقیت فردا فلا قلب ولا أمل
5
یا صاحبی قف معي حتي أودع من من نطقها تشفی الامراض والعلل
6
ثم ان الشاب بعدما فرغ من الشعر بكى ساعة وغشی عليه فلما رآه تاج الملوك على هذه الحالة تحیر فی أمره وتمشى اليه فلما أفاق من غشيته نظر ابن الملك واقفا على رأسه فنهض قائما على قدميه و قبل الارض بين يديه فقال له تاج الملوك لأی شیء لم تعرض بضاعتك علينا فقال يا مولای ان بضاعتی ليس فيها شیء يصلح لسعادتك فقال لا بد أن تعرض علی ما معك وتخبرنی بحالك فانی أراك باكی العين حزين القلب فان كنت مظلوما أزلنا ظلامتك وان كنت مديونا قضينا دينك فان قلبی قد احترق من أجلك حين رأيتك ثم إن تاج الملوك أمر بنصب كرسی فنصبوا له كرسيا من العاج والابنوس مشبكا بالذهب والحرير وبسطوا له بساطا من الحرير فجلس تاج الملوك على الكرسي وأمر الشاب أن يجلس على البساط وقال له اعرض علی بضاعتك فقال له الشاب يا مولاي لا تذكر لی ذلك فان بضاعتی ليست بمناسبة لك فقال له تاج الملوك لا بد من ذلك ثم امر بعض غلمانه باحضارها فاحضروها قهرا عنه فلما رآها الشاب جرت دموعه وبكى وأن واشتكى وصعد الزفرات وأنشد هذه الابيات
7
بما یجفنیك عن غنج ومن کحل وما بقدك من لین ومن میل


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project