Reading Mode Quiz Mode


book1
page27
1
وتأسف حيث لم ير فيه أحد يستخبر منه عن تلك البركة والسمك والجبال والقصر ثم جلس بين الابواب يتفكر واذا هو بألين من كبد حزين فسمعه يترنم بهذا الشعر
2
لما خفیت ضنی ووجدی قد ظهر والنوم من عینی تبدل بالسهر
3
نادیت وجدا قد تزاید بي الفکر یا وجد لا تبقی علی ولا تذر
4
ها مهجتی بین المشقة والخطر
5
فلما سمع السلطان ذلك الانين نهض قائما وقصد جهته فوجد سترا مسبولا على باب مجلس فرفعه فرأى خلف الستر شابا جالسا على سرير مرتفع عن الارض مقدارارذراع وهو شاب مليح بقد رجيح.ولسان فصيح وجبين أزهر وخد أحمر وشامة على كرسی خده كترس من عنبر كما قال الشاعر
6
ومهفهف من شعره وجبینه مشت الوري فی ظلمة وضیاء
7
مأ بصرت عیناك أحسن منظر فیما یری من سائر الاشیاء
8
کالشامة الخضراء فوق الوجنة الحمر اذتحت المقلة السوداء
9
ففرح به الملك وسلم عليه والصبی جالس وعليه قباء حرير بطرازمن ذهب لكن عليه أثر الحزن فرد السلام على الملك وقال له يا سيدي اعذرنی فی عدم القيام فقال الملك أيها الشاب اخبرني عن هذه البركة وعن سمكها الملون وعن هذا القصر وسبب وحدتك فيه وما سبب بكائك فلما سمع الشاب هذا الكلام نزلت دموعه على خده وبكى بكاء شديدا فتعجب الملك وقال ما يبكيك أيها الشاب فقال كيف لا أبكی وهذه حالتی ومد يده الى أذياله فرفعها فاذا نصفه التحتانی الى قدميه حجر ومن سرته الى شعر رأسه بشرثم قال الشاب اعلم أيها الملك ان لهذا السمك أمرا عجيبا لو كتب بالابر على آمق البصر لكان عبرة لمن اعتبر وذلك يا سيدی أنه كان والدی ملك هذه المدينة وكان اسمع محمود صاحب الجزائر السود وصاحب هذه الجبال الاربعة أقام فی الملك سبعين عاما ثم توفی والدی وتسلطنت بعده وتزوجت بابنة عمی وكانت تحبنی محبة عظيمة بحيث اذا غبت عنها لا تأكل ولا تشرب حتى ترانی فمكثت فی عصمتی خمس سنين الى أن ذهبت يوما من الایام الى الحمام فامرت الطباخ ان يجهز لنا طعاما لاجل العشاء ثم دخلت هذا القصر ونمت فی الموضع الذی أنا فيه وأمرت جاريتين أن يروحا على وجهی فجلست واحدة عند رأسی والاخرى عند رجلی وقد قلقت لغيابها ولم يأخذنی نوم غير أن عينی مغمضة ونفسی يقظانة فسمعت التی عند رأسی تقول للتی عند رجلی يا مسعودة أن سيدنا مسكين شبابه ويا خسارته مع سيدتنا الخبيثة الخاطئة فقالت الاخرى لعن الله النساء الزانيات ولكن مثل سيدنا واخلاقه لا يصلح لهذه الزانية التی كل ليلة تبيت فی غير فراشه فقالت التی عند رأسی أن سيدنا مغفل حيث لم يسأل عنها فقالت الاخرى ويلك وهل عند سيدنا علم بحالها أو هی تخليه باختياره بل تعمل له عملا فی قدح الشراب الذی يشربه كل ليلة قبل المنام فتضع فيه البنج فينام ولم يشعر بما يجری ولم يعلم أين تذهب ولا بما تصنع لانها بعدما تسقيه الشراب تلبس ثيابها وتخرج من عنده


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project