Reading Mode Quiz Mode


book1
page273
1
ولم اسمع حسا ولا خبرا فخشيت على نفسی وانا جالس وحدی فقمت وتمشيت وأنا كالسكران الى أن دخلت البيت فلما دخلت رأيت ابنة عمی عزيزة واحدي يديها قابضة على وتد مدقوق في الحائط ويدها الاخرى على صدرها وهی تصعد الزفرات وتنشد هذه الابيات
2
وما وجد اعرابیة بان اهلها فخنت الی بان الحجاز ورنده
3
اذا آنست رکبا تکفل شوقها بنار قراه والدموع بورده
4
باعظم عن وجدی بحبی وانما یری اننی اذنبت ذنبا بوده
5
فلما فرغت من شعرها التفتت الی فرأتنی أبكی فمسحت دموعها ودموعي بكمها وتبسمت فی وجهی وقالت لی يا ابن عمی هناك الله بما أعطاك فلأی شیء لم تبت الليلة عند محبوبتك ولم تقض منها اربك فلما سمعت كلامها رفستها برجلی فی صدرها فانقلبت على الايوان فجاءت جبهتها على طرف الايوان وكان هناك وتد فجاء فی جبهتها فتاملتها فرأیت جبینها قد انفتح وسال دمها وادرك شهر زاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
6
(وفی لیلة 140)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الشاب قال لتاج الملوك فلما رفست ابنة عمی فی صدرها انقلبت على طرف الايوان فجاء الوتد فی جبينها فانفتح جلبنها وسال دمها فسكتت ولم تنطق بحرف واحد ثم انها قامت فی الحال واحرقت حراقا وحشت به ذلك الجرح وتعصبت بعصابة ومسحت الدم الذی سال على البساط وكأن ذلك شیء ما كان ثم انها انتنی وتبسمت فی وجهی وقالت لی بلين الكلام والله يا ابن عمي ما قلت هذا الكلام استهزاء بك ولا بها وقد كنت مشغولة بوجع رأسی ومسح الدم فی هذه الساعة قد خفت رأسی وخفت جبهتي فاخبرنی بما كان من أمرك فی هذا الیوم فحكيت لها جميع ما وقع لی منها فی ذلك اليوم وبعد كلامی بكيت فقالت يا ابن عمی ابشر بنجاح قصدك وبلوغ املك ان هذه علامة القبول وذلك انها غابت لانها تريد ان تختبرك وتعرف هل أنت صابر او لا وهل انت صادق في محبتها او لا وفی غد توجه اليها في مكانك الاول وانظر ماذا تشير به اليك فقد قربت افراحك وزالت اتراحك وصارت تسلينی على ما بی وانا لم ازل متزايد الهموم والغموم ثم قدمت لی الطعام فرفسته فانكبت كل زبدية فی ناحية وقلت كل من كان عاشقا فهو مجنون لا يميل الى طعام ولا يلتذ بمنام فقالت لی ابنة عمی عزيزة والله يا ابن عمي ان هذه علامة المحبة وسالت دموعها ولمت شقافة الزبادی ومسحت الطعام وجلست تسايرنی وانا ادعو الله ان يصبح الصباح فلما اصبح الصباح واضاء بنوره ولاح توجهت اليها ودخلت ذلك الزقاق بسرعة وجلست على تلك المصطبة واذا بالطاقة انفتحت وابرزت رأسها منها وهی تضحك ثم غابت و رجعت وهي معها مرآة وكيس وقصرية ممتلئة زرعا اخضر وفی يدها قنديل فاول ما فعلت أخذت المرآة فی يدها وأدخلتها فی الكيس ثم ربطته ورمته فی البيت ثم ارخت شعرها على وجهها ثم وضعت القنديل على راس الزرع لحظة ثم أخذت جميع ذلك وانصرفت به واغلقت الطاقة فانفطر قلبی من هذا الحال ومن اشاراتها الخفية ورموزها المخفية وهي لم تكلمنی بكلمة قط


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project