Reading Mode Quiz Mode


book1
page278
1
وأكلت من كل لون لقمة وأكلت قطعة لحم وأتيت الى باطية الخمر وقلت فی نفسی اشرب قدحا فشربته ثم شربت الثانی والثالث الى غاية عشرة وقد ضربنی الهواء فوقعت على الارض كالقتيل ومازلت كذلك حتى طلع النهارفانتبهت فرأيت نفسی خارج البستان وعلى بطنی شفرة ماضية ودرهم حديد فارتجفت وأخذتهما وأتيت بهما الى البيت فوجدت ابنة عمی تقول اني في هذا البيت مسكينة حزينة ليس لی معين الا البكاء فلما دخلت وقعت من طولی ورميت السكين والدرهم من يدی وغشی علی فلما أفقت من غشیتی عرفتها بما حصل لی وقلت لها انی لم انل اربی فاشتد حزنها علی لما رأت بكائی ووجدی وقالت لی اني عجزت أنا أنصحک عن النوم فلم تسمع نصحی فكلامی لا يفيدك شيئا فقلت لها أسألك بالله أن تفسری لی اشارة السكين والدرهم الحديد فقالت ان الدرهم الحديد فانها تشير بها الى عينها اليمن وانها تقسم بها وتقول وحق رب العالمين وعيني اليمين ان رجعت ثاني مرة ونمت لاذبحنك بهذه السكين وأنا خائفة عليك يا ابن عمی من مكرها وقلبی ملآن بالحزن عليك فما أقدر أن أتكلم فان كنت تعرف من أنك ان رجعت اليها لا تنام فارجع اليها واحذر النوم فانك تفوز بحاجتك وان عرفت أنك ان رجعت اليها تنام على عادتك ثم رجعت اليها ونمت ذبحتك فقلت لها وكيف يكون العمل يا بنت عمي أسألك بالله أن تساعدينی على هذه البليه فقالت على عينی وراسی ولكن ان سمعت كلامی وأطعت أمری قضيت حاجتك فقلت لها اني اسمع كلامك وأطيع أمرك فقالت اذا كان وقت الرواح أقول لك ثم ضمتني الى صدرها ووضعتني على الفراش ولا زالت تكسبني حتى غلبني النعاس واستغرقت فی النوم فأخذت مروحة وجلست عند رأسی تروح على وجهي الى آخر النهار ثم نبهتني فلما انتبهت وجدتها عند رأسی وفی يدها المروحة وهی تبكی ودموعها قد بلت ثيابها فلما رأتنی استيقظت مسحت دموعها وجاءت بشیء من الاكل فامتنعت منه فقالت لي أما قلت لك اسمع منی وكل فأكلت ولم أخالفها صارت تضع الاكل فی فمی وأنا أمضغ حتي امتلات ثم أسقتني نقيع عناب السكر ثم غسلت يدی ونشفتها بمحرمة ورشت علی ماء الورد وجلست معها وأنا في عافية فلما أظلم الليل وألبستنی ثيابی وقالت يا ابن عمي اسهر جميع الليل ولا تنم فانها ما تأتيك فی هذه الليلة الا فی آخر الليل وان شاء الله تجتمع بها في هذه الليلة ولكن لا تنس وصيتي ثم بكت فأوجعتني قلبی عليها من كثرة بكائها وقلت لها ما الوصية التی وعدتنی بها فقالت لي إذا انصرفت من عندها فانشدها البيت المتقدم ذكره ثم خرجت من عندها وأنا فرحان ومضيت الى البستان وطلعت المقعد وأنا شبعان فجلست وسهرت الى ربع الليل ثم طال الليل علی حتى كأنه سنة فمكثت ساهرا حتى مضى ثلاثة أرباع الليل وصاحت الديوك فاشتد عندي الجوع من السهر فقمت الى السفرة وأكلت حتي اكتفيت فثقلت رأسی وأردت أن أنام واذا بضجة على بعد فنهضت وغسلت يدی وفمی ونبهت نفسی فما كان الا قليل واذا بها أتت ومعها عشر جوار وهی بينهن كأنها البدر بين الكواكب وعليها حلة من الاطلس الاخضر مزركشة بالذهب الاحمر وهي كما قال الشاعر
2


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project