Reading Mode Quiz Mode


book1
page282
1
فانت لا تعرف مكرنا ولا خداعنا ولو كانت فی قيد الحياة لكانت معينة لك فانها سبب سلامتك حتى انجتك من الهلكة والآن اوصيك ان لا تتكلم مع واحدة ولا تخاطب واحدة من امثالنا لا صغيرة ولا كبيرة فاياك ثم إياك ذلك لانك غير عارف بخداع النساء ولا مكرهن والتی تفسر لك الاشارات قد ماتت واني أخاف عليك أن تقع فی رزية فلا تجد من یخلصك منها بعد موت بنت عمك وأدرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الکلام المباح
2
(وفی لیلة 146)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الشاب قال لتاج الملوك ثم أن الصبية قالت فواحسرتاه على بنت عمك وليتنی علمت بها قبل موتها حتى أكافئها على ما فعلت معی من المعروف رحمة الله تعالى عليها فانها كتمت سرها ولم تبح بما عندها ولولاها ما كنت تصل إلی أبدا واني أشتهی عليك أمرا فقلت ما هو قالت أن توصلنی إلى قبرها حتى أزورها فی القبر الذی هي فيه وأكتب عليه أبياتا فقلت لها فی غد ان شاء الله تعالى ثم إنی نمت معها تلك الليلة وهی بعد كل ساعة تقول لي ليتك أخبرتنی بابنة عمك قبل موتها فقلت لها ما معنى هاذين الكلمتين اللتين قالتهما وهما الوفاء مليح والغدر قبيح فلم تجیبنی فلما أصبح الصباح قامت وأخذت كيسا فيه دنانير وقالت لی قم وأرنی قبرها حتى أزوره وأكتب عليه أبياتا وأعمل عليها قبة وأترحم عليها وأصرف هذه الدنانير صدقة على روحها فقلت لها سمعا وطاعة ثم مشيت قدامها ومشت خلفی وصارت تتصدق وهی ماشية فی الطريق وكلما تصدقت صدقة تقول هذه الصدقة على روح عزيزة التی كتمت سرها حتى شربت كأس مناياها ولم تبح بسر هواها ولم تزل تتصدق من الكيس وتقول على روح عزيزة حتى وصلنا القبر ونفذ ما فی الكيس فلما عاينت القبر رمت روحها عليه وبكت بكاء شديدا ثم انها أخرجت بیكارا من الفولاذ ومطرقة لطيفة وخطب بالبيكار على الحجر الذی على رأس القبر خطا لطيفا ورسمت هذه الابيات
3
مررت بقبر دارس وسط روضة علیه من النعمان سبع شقائق
4
فقلت لمن ذاالقبر جاوبني الثری تأدب فهذا القبر برزخ عاشق
5
فقلت رعاك الله یا میت الهوی وأسکنك الفردوس أعلی الشواهق
6
مساکین أهل العشق حتي قبورهم علیها تراب الذل بین الخلائق
7
فان استطع زرعا زرعتك روضة وأسقیتها من دمعی المتدافق
8
ثم بكت بكاء شديدا وقامت وقمت معها وتوجهنا الي البستان فقالت لی سألتك بالله أن لا تنقطع عنی ابدا فقلت سمعا وطاعة ثم انی صرت أتردد عليها وكلما بت عندها تحسن الی وتكرمنی وتسألنی عن الكلمتين اللتين قالتهما ابنة عمي عزیزة لامی فأعیدهما لها ومازلت علی هذا الحال من أکل وشرب وضم وعناق وتغییرثیاب من الملابس الرقاق حتی غلظت وسمنت ولم یکن بی هم ولا غم ولا حزن ونسیت ابنة عمی ومکثت مستغرقا فی تلك اللذات سنة کاملة وعند رأس السنة دخلت الحمام وأصلحت شأنی ولبست بدلة فاخرة ولما خرجت من الحمام وشربت قدحا من الشراب


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project