Reading Mode Quiz Mode


book1
page283
1
وشممت روائح فماشی المضمغ بانواع الطيب وأنا خالی القلب من غدرات الزمان وطوارق الحدثان فلما جاء وقت العشاء اشتاقت نفسی إلى الذهاب اليها وأنا سكران لا ادری أين أتوجه فذهبت اليها فمال بی السكر الي زقاق يقال له زقاق النقيب فبينما أنا ماش فی ذلك لزقاق واذا بعجوز ماشية وفی إحدى يديها شمعة مضيئة وفی يدها الاخري كتاب ملفوف وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی لیلة 147)قالت بلغنی ايها الملك السعيد ان الشاب الذی اسمه عزيز قال لتاج الملوك فلما دخلت الزقاق الذی يقال له زقاق النقيب فمشيت فيه فبينما أنا ماش فی ذلك الزقاق واذا بعجوز ماشية وفی احدي يديها شمعة مضيئة وفی يدها الاخرى كتاب ملفوف فتقدمت اليها وهی باكية العين وتنشد هذين البيتين
3
لله درمباشری لقدومکم فلقد أتي بلطائف المسموع
4
لوکان یقنع بالخلیع وهبته قلبا تمزق ساعة التودیع
5
فلما رأتنی قالت لی يا ولدی هل تعرف أن تقرأ فقلت لها نعم يا خالتی العجوز فقالت لی خذ هذا الكتاب واقرأه وناولتنی الکتاب فاخذته منها وفتحته وقرأت علیها مضمونه أنه كتاب من عند الغياب بالسلام على الاحباب فلما سمعته فرحت واستبشرت ودعت لی وقالت فرج الله همك كما فرجت همي ثم أخذت الكتاب ومشت خطوتين وغلبنی حصر البول فقعدت فی مكان لاريق الماء ثم انی قمت وتجمرت وأرخيت أثوابی واردت أن أمشي واذا بالعجوز قد أقبلت علی وقبلت يدی وقالت يا مولای الله تعالى يهنيك بشبابك ولا يفضحك أترجاك أن تمشی معي خطوات الى ذلك الباب فانی أخبرتهم بما أسمعتنی اياه من قراءة الكتاب فلم يصدقون فامش معي خطوتين واقرأ لهم الكتاب من خلف الباب واقبل دعائی لك فقلت لها وما قصة هذا الكتاب فقالت لی يا ولدی هذا الكتاب جاء من عند ولدی وهو غائب عنی مدة عشرة سنين فانه سافر بمتجر ومكث فی الغربة تلك المدة فقطعنا الرجاء منه وظننا أنه مات ثم وصل الينا منه هذا الكتاب وله أخت تبكی عليه فی مدة غيابه آناء الليل وأطراف النهارفقلت لها انه طيب بخير فلم تصدقنی وقالت لی لا بد تأتينی بمن يقرأ هذا الكتاب فيخبرنی حتى يطمئن قلبی ويطيب خاطری وأنت تعلم يا ولدی أن المحب مولع بسوء الظن فأنعم علی بقراءة هذا الكتاب وأنت واقف خلف الستارة وأخته تسمع من داخل الباب لاجل أن يحصل لك ثواب من قضى لمسلم حاجة نفس عنه كربة فقد قال رسول صلى الله عليه وسلم من نفس عن مكروب كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه اثنتين وسبعين كربة من كرب يوم القيامة وأنا قصدتك فلا تخيبنی فقلت لها سمعا وطاعة وتقدمت فمشت قدامي ومشيت خلفها قليلا حتى وصلت الى باب دار عظيمة وذلك الباب مصفح بالنحاس الاحمر فوقفت خلف الباب وصاحت العجوز بالعجمية فما أشعر الا وصبية قد أقبلت بخفة ونشاط فلما رأتنی قالت بلسان فصيح عذب ما سمعت أحلى منه يا أمي أهذا الذی جاء يقرأ الكتاب فقالت لها نعم فمدت يدها


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project