Reading Mode Quiz Mode


book1
page291
1
(وفی لیلة 154)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن والد تاج الملوك قال له يا ولدی أن أباها ملك وبلاده بعيدة عنا فدع عنك هذا وأدخل قصر أمك فان فيه خمسمائة جارية كالاقمار فمن اعجبتك منهن فخذها وان لم تعجبك جاریة منهن نخطب بنتا من بنات الملوك تكون أحسن من السيدة دنيا فقال له يا والدی لا أريد غيرها وهی التی صورت صورة الغزال التی رأيتها فلا بد منها والا اهیج فی البراری وأقتل روحی بسببها فقال له ابوه يا ولدی امهل علی حتى أرسل إلى أبيها وأخطبها منه وأبلغك المرام مثل ما فعلت لنفسی مع أمك وان لم يرض زلزلت عليه مملكته وجردت عليه جيشا يكون آخره عندی وأوله عنده ثم دعا الشاب عزيز وقال يا ولدی هل أنت تعرف الطريق قال نعم قال له اشتهی منك أن تسافر مع وزيری فقال له سمعا وطاعة ثم جهز عزيز مع وزيره وأعطاهم الهدايا فسافروا أياما وليالی إلى أن أشرفوا على جزائر الكافور فاقاموا على شاطيء نهر وأنفذ الوزير رسولا من عنده إلى الملك ليخبره بقدومهم وبعد ذهاب الرسول بنصف يوم لم يشعروا الا وحجاب الملك وامراؤه قد أقبلوا عليهم ولاقوهم من مسيرة فرسخ فتلقوهم وساروا في خدمتهم إلى أن دخلوا بهم على الملك فقدموا له الهدايا وأقاموا عنده أربعة ايام وفی اليوم الخامس قام الوزير ودخل على الملك ووقف بين يديه وحدثه بحديثه وأخبره بسبب مجيئه فصار الملك متحيرا فی رد الجواب لان ابنته لا تحب الزواج وأطرق برأسه الى الارض ساعة ثم رفع رأسه الى بعض الخدام وقال له اذهب الى سيدتك دنيا وأخبرها بما سمعت وبما جاء به هذا الوزير فقام الخادم وغاب ساعة ثم عاد الى الملك وقال له يا ملك الزمان انی لما دخلت على السيدة دنيا اخبرتها بما سمعت فغضبت غضبا شديدا ونهضت علی بمسوقة وارادت كسر راسی ففررت منها هاربا وقالت لی ان كان ابی يغضبنی على الزواج فالذی اتزوج به أقتله فقال أبوها للوزير وعزيز سلما على الملك واخبراه بذلك وان ابنتی لا تحب الزواج وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی ليلة 155)قالت بلغنی أيها الملك السعيد عند ذلك رجع الوزير ومن معه من غير فائدة وما زالوا مسافرين الى أن دخلوا على الملك وأخبروه فعند ذلك أمر النقباء ان ينبهوا العسكر الى السفر من أجل الحرب والجهاد فقال له الوزيرلا تفعل ذلك فان الملك لا ذنب له وانما الامتناع من ابنته فانها حين علمت بذلك أرسلت تقول ان غصبنی على الزواج أقتل من اتزوج به وأقتل نفسی بعده فلما سمع الملك كلام الوزير خاف على ولده تاج الملوك وقال ان حاربت أباها وظفرت بابنته قتلت نفسها ثم ان الملك أعلم ابنه تاج الملوك بحقيقة الامر فلما علم بذلك قال لابيه يا والدي انا لا أطيق الصبر عنها فأنا أروح اليها واتسبب فی اتصالی بها ولو أموت ولا افعل غير هذا فقال له أبوه وكيف تروح فقال أروح فی صفة تاجر فقال الملك ن كان ولا بد فخذ معك الوزير وعزيز ثم انه أخرج شيئا من خزانته وهيأ له متجرا بمائة الف دينار واتفقا معه على ذلك فلما جاء الليل ذهب تاج الملوك وعزيز الى منزل الوزير وباتا هناك تلك الليلة وصار تاج الملوك مسلوب الفؤاد ولم يطب له اكل ولا رقاد بل هجمت عليه الافكار وغرق منها في بحار وهزه الشوق الى محبوبته فأفاض دمع العين وأنشد هذين البيتين


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project