Reading Mode Quiz Mode


book1
page292
1
ترى هل لنا بعد البعاد وصول فأشكو اليكم صبوتی وأقول
2
تذكرتكم والليل ناء صباحه وأسهرتمونی والانام غفول
3
فلما فرغ من شعره بكى بكاء شديدا وبكا معه عزيز وتذكر ابنة عمه وما زالا يبكيان الى أن أصبح الصباح ثم قام تاج الملوك ودخل على والدته وهو لابس أهبة السفر فسألته عن حاله فاخبرها بحقيقة الامر فاعطته خمسين الف دينار ثم ودعته وخرج من عندها ودعت له بالسلامة والاجتماع بالاحباب ثم دخل على والده واستأذنه أن يرحل فأذن له وأعطاه خمسين الف دينار وأمر أن تضرب له خيمة عظیمة وأقاموا فيها يومين ثم سافروا واستأنس تاج الملوك بعزيز وقال له يا أخي انا ما بقيت أطيق أن افارقك فقال عزيزوانا الآخر كذلك وأحب أن أموت تحت رجليك ولكن يا أخي قلبی اشتغل بوالدتی فقال له تاج الملوك لما نبلغ المرام لا يكون إلا خيرا وكان الوزير قد وصى تاج الملوك بالاصطبار وصار عزيز ينشد له الاشعار ويحدثه بالتواريخ والاخبار ولم يزالوا سائرين بالليل والنهار مدة شهرين فطالت الطريق على تاج الملوك واشتد عليه الغرام وزاد به الوجد والهيام فلما قربوا من المدينة فرح تاج الملوك غاية الفرح وزال عنه الهم والترح ثم دخلوها وما زالوا سائرين إلى أن وصلوا الى سوق البرفلما رأت التجار تاج الملوك وشاهدوا حسنه وجماله تحيرت عقولهم وصاروا يقولون هل رضوان فتح أبواب الجنان وسها عنها فخرج هذا الشاب البديع الحسن وبعضهم يقول لعل هذا من الملائكة فلما دخلوا عند التجار سألوا عن دكان شيخ السوق فدلوهم عليه فتوجهوا اليه فلما قربوا قام اليهم هو ومن معه من التجار وعظموهم خصوصا الوزير الاجل فانهم رأوه رجلا كبيرا مهابا ومعه تاج الملوك وعزيز فقال التجار لبعضهم لا شك أن هذا الشيخ والد هذين الغلامين فقال الوزير من شيخ فيكم فقالوا ها هو فنظر اليه الوزير وتأمله فرآه رجلا كبيرا صاحب هيبة ووقار وخدم وغلمان ثم ان شيخ السوق حياهم تحية الاحباب وبالغ فی اكرامهم وأجلسهم جنبه وقال لهم هل لكم حاجة نفوز بقضائها فقال الوزيرنعم انی رجل كبير طاعن فی السن ومعی هذان الغلمان وسافرت بهما سائر الاقاليم والبلاد وما دخلت بلدة الا أقمت بها سنة كاملة حتى يتفرجا عليها ويعرفا أهلها واني قد أتيت بلدكم هذه واخترت المقام فيها واشتهی منك دكانا تكون من أحسن المواضع حتى اجلسهما فيها ليتاجرا او يتفرجا على هذه المدينة ويتخلقا بأخلاق أهلها ويتعلما البيع والشراء والاخذ والعطاء فقال شيخ السوق لا بأس بذلك ثم نظر الى الولدين وفرح بهما واحبهما حبا زائدا وكان شيخ السوق مغرما بفاتك اللحظات ویغلب حب البنين على البنات ويميل الى الحموصة فقال فی نفسه سبحان خالقهما ومصورهما من ماء مهين ثم قام واقفا فی خدمتهما كالغلام بين ايديهما بعد ذلك سعي وهيأ لهما الدكان وكانت في وسط السوق ولم يكن اكبر منها ولا اوجه منها عندهم لانها كانت متسعة مزخرفة فيها رفوف من عاج وآبنوس ثم سلم المفاتيح للوزير وهو فی صفة تاجر وقال جعلها الله مباركة على ولديك فلما اخذ الوزير مفاتيح الدكان توجه اليها والغلمان


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project