Reading Mode Quiz Mode


book1
page294
1
2
ان عيش الحمام أطيب عيش غير أن المقام فيه قليل
3
جنة تكره الاقامة فيها وجحيم يطيب فيها الدخول
4
فلما فرغ تاج الملوك من شعره قال عزيز وأنا احفظ فی الحمام شيأ فقال شيخ السوق أسمعنی اياه فأنشد هذين البيتين
5
وبيت له من جامد الصخر أزهار أنيق اذا أضرمت حوله النار
6
تراه جحيما وهو في الحق جنة وأكثر ما فيها شموس وأقمار
7
فلما فرغ عزيز من شعره تعجب شيخ السوق من شعرهما وفصاحتهما وقال لهما والله لقد حزتما الفصاحة والملاحة فاسمعا انتما منی ثم اطرب بالنغمات وأنشد الابيات
8
یا حسن نار والنعیم عذابها تحیا بها الارواح والابدان
9
فاعجبت لبيت لا يزال نعيمه غضا وتوقد تحته النيران
10
عيش السرور لمن الم به وقد سفحت عليه دموعها الغدران
11
فلما سمعوا ذلك تعجبوا من هذه الابيات ثم ان شيخ السوق عزم عليهم فامتنعوا ومضوا الى منزلهم ليستريحوا من تعب الحمام ثم اكلوا وشربوا وباتوا تلك الليلة فی منزلهم في اتم ما يكون من الحظ والسرور فلما أصبح الصباح قاموا من نومهم وتوضؤا وصلوا فرضهم وأصبحوا ولما طلع النهار وفتحت الدكاكين والاسواق خرجوا من المنزل وتوجهوا الى السوق وفتحوا الدكان وكان الغلمان قد هيؤها أحسن هيئة وفرشوها بالبسط الحرير ووضعوا فيها مرتبتين كل واحدة منهما تساوی مائة دينار وجعلوا فوق كل مرتبة نطفا ملوكيا دائره من الذهب فجلس تاج الملوك على مرتبة وجلس عزيز على الاخرى وجلس الوزير فی وسط الدكان ووقف الغلمان بين ايديهم وتسامعت بهم الناس فازدحموا عليهم وباعوا بعض اقمشتهم وشاع ذكر تاج الملوك فی المدينة واشتهر فيها خبر حسنه وجماله ثم أقاموا على ذلك أياما وفی كل يوم تهرع الناس اليهم فاقبل الوزير على تاج الملوك وأوصاه بكتمان أمره وأوصى عليه عزيز ومضى الى الدار ليدبر أمراً يعود نفعه عليهم وصار تاج الملوك وعزيز يتحدثان وصار تاج الملوك يقول عسى أن يجیء أحد من عند السيدة دنيا ومازال تاج الملوك على ذلك أياما وليالی وهو لا ينام وقد تمكن منه الغرام وزاد به النحول والاسقام حتى حرم لذيذ المنام وامتنع من الشراب ولطعام وكان كالبدر فی تمامه فبينما تاج الملوك جالس واذا بعجوز أقبلت عليه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
12
(وفی ليلة 157)قالت بلغنی أيها الملك السعيد بينما تاج الملوك جالس واذا بعجوز أقبلت عليه وتقدمت اليه وخلفها جاريتان وما زالت ماشية حتى وقفت على دكان تاج الملوك فرأت قده واعتداله وحسنه وجماله فتعجبت من ملاحته ورشحت في سراويلها ثم قالت سبحان من خلقك من ماء مهين سبحان من جعلك فتنة للعالمين ولم تزل تتأمل فيه وتقول ما هذا بشرا إن هذا الا ملك كريم ثم دنت منه وسلمت عليه فرد عليها السلام وقام لها واقفا على الاقدام وتبسم فی وجهها


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project