Reading Mode Quiz Mode


book1
page299
1
دينار وقال لها يا أمی ان هذه الورقة لا بد ان يعقبها كمال الاتصال او كمال الانفصال فقالت له يا ولدی والله ما اشتهی لك الا الخير ومرادی أن تكون عندك فانك أنت القمر صاحب الانوار الساطعة وهی الشمس الطالعة وان لم اجمع بينكما فليس فی حياتی فائدة وانا قد قطعت عمری فی المكر والخداع حتى بلغت التسعين من الاعوام فكيف اعجز عن الجمع بين اثنين فی الحرام ثم ودعته وطيبت قلبه وانصرفت ولم تزل تمشی حتى دخلت السيدة دنيا وقد اخفت الورقة فی شعرها فلما جلست عندها حكت رأسها وقالت يا سيدتی عساك أن تفلی شوشتی فلن لی زمانا ما دخلت الحمام فكشفت السيدة دنيا عن مرفقيها وحلت شعر العجوز وصارت تفلی شوشتها فسقطت الورقة من رأسها فرأتها السيدة دنيا فقالت ما هذه الورقة فقالت كأنی قعدت على دكان التاجر فتعلقت معی هذه الورقة هاتيها حتى أوديها له ففتحتها السيدة دنيا وقرأتها وفهمت ما فيها فاغتاظت غيظا شديدا وقالت كل الذی جرى لی من تحت راس هذه العجوز النحس فصاحت على الجواری والخدم وقالت امسكوا هذه العجوز الماكرة واضربوها بنعالكم فنزلوا عليها ضربا بالنعال حتى غشی عليها فلما أفاقت قالت لها والله يا عجوز السوء لولا خوفی من الله تعالى لقتلتك ثم قالت لهم اعيدوا الضرب فضربوها حتى غشی عليها ثم أمرتهم ان يجروها ويرموها خارج الباب فسحبوها على وجهها ورموها قدام الباب فلما أفاقت قامت تمشی وتقعد حتى وصلت الى منزلها وصبرت الى الصباح ثم قامت وتمشت حتى اتت الى تاج الملوك واخبرته بجميع ما جرى لها فصعب عليه ذلك وقال لها يعز علی يا امی ما جرى لك ولكن كل شیء بقضاء وقدر فقالت له طب نفسا وقر عينا فانی لا أزال أسعي حتى أجمع بينك وبينها وأوصلك الى هذه العاهرة التی أحرقتنی بالضرب فقال لها تاج الملوك اخبرينی ما سبب بغضها للرجال فقالت انها رات مناما أوجب ذلك فقال لها وما ذلك المنام فقالت انها كانت نائمة ذات ليلة فرات صياد انصب شركا في الارض وبذر حوله قمحا ثم جلس قريبا منه فلم يبق شیء من الطيور الا وقد اتى الى ذلك الشرك ورأت فی الطیور حمامتین ذکرا وأنثی فبينما هی تنظر الى الشرك واذا برجل الذكر تعلقت فی الشرك وصار يختبط فنفرت عنه فجيع الطيور ومرت فرجعت اليه امرأته وحامت عليه ثم تقدمت الى الشرك والصياد غافل فصارت تنقر العين التی فيها رجل الذكر وصارت تجذبه بمنقارها حتى خلصت رجله من الشرك وطارت الطيور هی واياه فجاء بعد ذلك الصیاد واصلح الشرك وقعد بعيدا عنه فلم يمض غير ساعة حتى نزلت الطيور وعلق الشرك فی الأنثى فنفرت عنها جميع الطيور ومن جملتها الطير الذكر ولم يعد لانثاه فجاء الصياد واخذ الطير الانثى وذبحها فانتبهت مرعوبة من منامها وقالت كل ذكر مثل هذا ما فيه خير والرجال جميعهم ما عندهم خير للنساء فلما فرغت من حديثها لتاج الملوك قال لها يا أمی اريد ان أنظر اليها نظرة واحدة ولو كان فی ذلك مماتی فتحيلی لی بحيلة حتى أنظرالیها فقالت اعلم ان لها بستانا تحت قصرها وهو برسم فرجتها وانها تخرج اليه فی كل شهر مرة من باب السر وتقعد فيه عشرة أيام وقد جاء أوان خروجها الى الفرجة فاذا ارادت الخروج اجيء اليك وأعلمك حتى تخرج وتصادفها وأحرص على انك لا تفارق البستان فلعلها اذا رأت حسنك وجمالك


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project