Reading Mode Quiz Mode


book1
page307
1
علم بذلك السلطان سليمان شاه تمشى خطوات الى لقائه وكان الوزير وعزيز اعلماه بالخبر ففرح وقال الحمد لله الذی بلغ ولدی مناه ثم ان الملك سليمان شاه اخذ الملك شهرمان بالحضن واجلسه بجانبه على السرير وصار يتحدث هو واياه ثم قدموا لهم الطعام فاكلوا حتى اكتفوا ثم قدموا لهم الحلويات ولم يمض الا قليل حتى جاء تاج الملوك وقدم عليه بلباسه وزينته فلما رآه والده قام له وقبله وقام له جمیع من حضروجلس بین أیدیهم ساعة یتحدثون فقال الملك سليمان شاه انی اريد ان اكتب كتاب ولدی على ابنتك على رؤوس الاشهاد فقال له سمعا وطاعة ثم ارسل الملك شهرمان الى القاضي والشهود فحضروا وكتبوا الكتاب وفرح العساكر بذلك وشرع الملك شهرمان فی تجهيز ابنته ثم قال تاج الملوك لوالده ان عزيزا رجل من الكرام وقد خدمنی خدمة عظيمة وتعب وسافر معی وأوصلنی الى بغيتی ولم يزل يصبرني حتى قضيت حاجتي ومضى معنا سنتان وهو مشتت من بلاده فالمقصود اننا نهیء له تجارة لان بلاده قريبة فقال له والده نعم ما رأيت ثم هيؤا له مائة حمل من أغلى القماش واقبل عليه تاج الملوك وودعه وقال له یا أخی اقبل هذه على سبيل الهدية فقبلها منه وقبل الارض قدامه وقدام والده الملك سليمان شاه ثم ركب تاج الملوك وسافر مع عزيز قدر ثلاثة أميال وبعدها اقسم عليه عزيز ان يرجع وقال لولا والدتی ما صبرت على فراقك فبالله عليك لا تقطع أخبارك عنی ثم ودعه ومضى الى مدينته فوجد والدته بنت له فی وسط الدار قبرا وصارت تزوره ولما دخل الدار وجدها قد حلت شعرها ونشرته على القبر وهي تفيض دمع العين وتنشد هذين البيتين
2
بالله يا قبر هل زالت محاسنه أو قد تغير ذات المنظر النضر
3
يا قبر ما أنت بستان ولا فلك فكيف يجمع فيك البدر والزهر
4
ثم صعدت الزفرات وانشدت هذه الابیات
5
مالی مررت على القبور مسلما قبر الحبيب فلم يرد جوابی
6
قال الحبيب وكيف رد جوابكم وانا رهين جنادل وتراب
7
أكل التراب محاسنی فنسيتكم وحجبت عن أهلی وعن أحبابی
8
فلما اتممت شعرها الا وعزيز داخل عليها فلما رأته قامت اليه واحتضنته وسألته عن سبب غيابه فحدثها بما وقع له من أوله الى آخره وان تاج الملوك اعطاه من المال والاقمشة مائة حمل ففرحت بذلك واقام عزيز عند والدته متحيرا فيما وقع له من الدليلة المحتالة التی خصته هذا ما كان من أمر عزيز(وأما)ما كان من أمر تاج الملوك فانه دخل بمحبوبته السيدة دنيا وازال بكارتها ثم ان الملك شهرمان شرع فی تجهيز ابنته للسفر مع زوجها وأبيه فاحضر لهم الزاد والهدايا والتحف ثم حملوا وسار معهم الملك شهرمان ثلاثة أيام لاجل الوداع فاقسم عليه الملك سليمان شاه بالرجوع فرجع وما زال تاج الملوك ووالده وزوجته سائرين فی الليل والنهار حتى اشرفوا على بلادهم وزينت لهم المدينة وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
9


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project