Reading Mode Quiz Mode


book1
page308
1
(وفی لیلة 165)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الملك سليمان شاه لما وصل الى بلده جلس على سرير مملكته وابنه تاج الملوك فی جانبه ثم اعطي وهب واطلق من كان فی الحبوس ثم عمل لولده عرسا ثانيا واستمرت به المغانی والملاهی شهرا كاملا وازدحمت المواشط على السيدة دنيا وهی لا تمل من الجلاء ولا يمللن من النظر اليها ثم دخل تاج الملوك على زوجته بعد ان اجتمع علی أبيه وأمه وما زالوا فی الذعيش واهناه فعند ذلك قال ضوء المكان للوزير دندان ان مثلك من ينادم الملوك ويسلك فی تدبيرهم احسن السلوك هذا كله وهم محاصرون للقسطنطينية حتى مضى عليهم اربع سنين ثم اشتاقوا الى أوطانهم وضجرت العساكر من الحصار وادامة الحرب فی الليل والنهار فامر الملك ضوء المكان باحضار بهرام ورستم وتركاش فلما حضروا قال لهم اعلموا اننا اقمنا هذه السنين وما بلغنا مراما فازددنا غما وهما وقد أتينا لنخلص ثار الملك عمر النعمان فقلت أخی شركان فصارت الحسرة حسرتين والمصيبة مصيبتين هذا كله من العجوز ذات الدواهی فانها قتلت السلطان فی مملكته وأخذت زوجته الملكة صفية وما كفاها ذلك حتى عملت الحيلة علينا وذبحت أخی وقد حلفت الايمان العظيمة انه لا بد من أخذ الثار فما تقولون أنتم فافهموا هذا الخطاب وردوا علی الجواب فاطرقوا رؤسهم واحالوا الامر على الوزير دندان فعند ذلك تقدم الوزير دندان الى الملك ضوء المكان وقال له اعلم يا ملك الزمان انه ما بقی فی اقامتنا فائدة والرأی اننا نرحل الى الاوطان ونقيم هناك برهة من الزمان ثم نعود ونغزوا عبدة الاصنام فقال الملك نعم هذا الرأی لان الناس اشتاقوا الى رؤية عيالهم وانا أيضا اقلقنی الشوق الى ولدی كان ما كان والي ابنة أخی قضى فكان لانها فی دمشق ولا أعلم ما كان من أمرهما فلما سمعت العساكر ذلك فرحوا ودعوا للوزير دندان ثم ان الملك ضوء المكان امر المنادی ان ينادی بالرحيل بعد ثلاثة أيام فابتدؤا في تجهيزأ حوالهم وفی اليوم الرابع دقت الكاسات ونشرت الرايات وتقدم الوزير دندان فی مقدم العسكر وسار الملك فی وسط العساكر وبجانبه الحاجب الكبير وسارت الجيوش ومازالوا مجدين السير بالليل والنهار حتى وصلوا الى مدينة بغداد ففرحت بقدومهم الناس وزال عنهم الهم والباس ثم ذهب كل أمير الى داره وطلع الملك الى قصره ودخل على ولده كان ما كان وقد بلغ من العمر سبع سنين وصار ينزل ويركب ولما استراح الملك من السفر دخل الحمام هو وولده كان ما كان ثم رجع وجلس على كرسی مملكته ووقف الوزير دندان بين يديه وطلعت الامراء وخواص الدولة ووقفوا فی خدمته فعند ذلك امر الملك ضوء المكان باحضار صاحبه الوقاد الذی أحسن اليه فی غربته فحضر بين يديه فلما رآه الملك ضوء المكان قادما عليه نهض له قائما واجلسه الى جانبه وكان الملك ضوء المكان قد اخبر الوزير بما فعل معه صاحبه الوقاد من المعروف فعظم فی عينه وفی أعين الامراء وكان الوقاد قد غلظ وسمن من الاكل والراحة وصار عنقه كعنق الفيل وبطنه كبطن الدرفيل وصار طائش العقل لانه كان لا يخرج من المكان الذی هو فيه فلم يعرف الملك بسيماه فأقبل عليه الملك وبش فی وجهه وحياه أعظم التحيات وقال له ما اسرع ما نسيتنی فامعن فيه النظر فلما تحققه وعرفه قام له على الاقدام قال له يا حبيبی من عملك سلطانا فضحك عليه فاقبل عليه


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project