Reading Mode Quiz Mode


book1
page317
1
بكلامك قبل دنو حمامك وامش فقال كان ما كان لاتفعل يا أخا العرب لأن أهلی لا يشترونی بفضة ولا ذهب وانا رجل فقر ولا معي قليل ولا كثير فدع عنك هذه الأخلاق واتخذنی من الرفاق وأخرج بنا من أرض العراق فلما سمع صباح ذلك غضب وزاد به الالتهاب وقال له ويلك تراددنی فی الجواب يا أخس الكلاب أدر كتافك والا أنزلت عليك العذاب فتبسم كان ما كان وقال كيف أدير الكتاف أما عندك انصاف أما تخشى معايرة العربان حيث تأسر غلاما بالذل والهوان وما اختبرته فی حومة الميدان وعلمت أهو فارس أوجبان فضحك صباح وقال يا الله العجب انك فی سن الغلام ولكنك كبير الكلام لان هذا القول لا يصدر الا عن البطل المصدام فقال كان ما كان الانصاف انك اذا شئت أخذی أسيرا خادما لك أن ترمی سلاحك وتخفف لباسك وتصارعنی وكل من صرع صاحبه بلغ منه مرامه وجعله غلامه فضحك صباح وقال ما أظن كثرة كلامك الا لدنو حمامك ثم رمي سلاحه وشمر أذياله ودنا من كان ما كان وتجاذبا فوجده البدوی يرجح عليه كما يرجح القنطار على الدينار ونظر إلى ثبات رجليه فی الأرض فوجدهما كالمأذنتين المؤسستين أو الجبلين الراسخين فعرف من نفسه قصرباعه وندم على الدنو من صراعه وقال فی نفسه ليتنی قاتلته بسلاحی ثم ان كان ما كان قبضه وتمكن منه وهزه فاحس ان أمعاءه تقطعت فی بطنه فصاح امسك يدك يا غلام فلم يلتفت الى ما أبداه من الكلام بل حمله من الأرض وقصد به النهر فناداه صباح قائلا أيها البطل ما تريد أن تفعل بی قال أريد أن أرميك فی هذا النهر فانه يوصلك الى الدجلة والدجلة توصلك الى نهر عيسى ونهر عيسى يوصلك الى الفرات والفرات يلقيك الى بلادك فيراك قومك فيعرفونك ويعرفون مروءتك وصدق محبتك فصاح صباح ونادى يا فارس البطاح لا تفعل فعل القباح أطلقنی بحياة بنت عمك سيدة الملاح فحطه كان ما كان فی الارض فلما رأي نفسه خالصا ذهب الى ترسه وسيفه وأخذهما وصار يشاور نفسه على الهجوم عليه فعرف كان ما كان ما يشاور نفسه عليه فقال له قد عرفت ما فی قلبك حيث أخذت سيفك وترسك فانه قد خطر ببالی أنه ليس لك يد فی الصراع تطول ولو كنت على فرس تجول لكنت بسيفك علی تصول وهاأنا أبلغك ما تختار حتى لا يبقى فی قلبك انكار فاعطنی الترس واهجم علی بسيفك فاما ان تقتلنی واما ان أقتلك فرمى الترس وجرد سيفه وهجم به على كان ما كان فتناول الترس بيمينه وصار يلاقی به عن نفسه وصار صباح يضربه ويقول مابقی الا هذه الضربة الفاصلة فيتلقاها كان ما كان وتروح ضائعة ولم يكن مع كان ما كان شیء يضرب به ولم يزل صباح يضرب بالسيف حتى كلت يده وعرف كان ما كان ضعف قوته وانحلال عزيمته فهجم عليه وهزه والقاه فی الأرض وكتفه بحبائل سيفه وجره من رجليه الى جهة النهرفقال صباح ما تريد ان تصنع بی يا فارس الزمان وبطل الميدان قال لم أقل لك اننی أرسلك الى قومك فی النهر حتى لا يشتغل خاطرهم عليك وتتعوق عن عرس بنت عمك فتضجر صباح وبكى وصاح وقال لا تفعل بی يا فارس الزمان واجعلنی لك من بعض الغلمان ثم افاض دمع العين وأنشد هذين البيتين
2
تغربت عن أهلی فيا طول غربتی ويا ليت شعری هل أموت غريبا
3


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project