Reading Mode Quiz Mode


book1
page318
1
أموت وأهلی ليس تعرف مقتلی وأودی غريبا لا أزور حبيبا
2
فرحمه كان ما كان وأطلقه بعد ان أخذ عليه العهود والمواثيق أنه يصحبه فی الطريق ويكون له نعم الرفيق ثم ان صباحا أراد ان يقبل يد كان ما كان فمنعه من تقبيلها ثم قام البدوی الى جرابه وفتحه وأخذ منه ثلاث قرصات شعير وحطها قدام كان ما كان وجلس معه على شاطئ النهر وأكلا مع بعضهما ثم توضأ وصليا وجلسا يتحدثان فيما القياه من صروف هذا الزمان فقال كان ما كان للبدوی أين تقصد فقال صباح أقصد بغداد بلدك وأقيم بها حتى يرزقنی الله بالصداق فقال له دونك والطريق ثم ودعه البدوی وتوجه فی طريق بغداد وأقام كان ما كان وقال فی نفسه يا نفسی أی وجه للرجوع مع الفقر والفاقة فوالله لا أرجع خائبا ولابد لی من الفرج ان شاء الله تعالى ثم تقدم الى النهر وتوضأ وصلى فلما سجد ووضع جبهته على التراب ونادى ربه ربه قائلا اللهم منزل القطر ورازق الدود فی الصخر أسألك ان ترزقنی بقدرتك ولطيف رحمتك ثم سلم من صلاته وضاق به كل مسلك فبينما هو جالس يلتفت يمينا وشمالا واذا بفارس أقبل على جواد وقد اقتعد ظهره وأرخى عنانه فاستوى كان ما كان جالسا وبعد ساعة وصل اليه الفارس وهو فی آخر نفس لانه كان به جرح بالغ فلما وصل اليه جرى دمعه على خده مثل افواه القرب وقال لكان ما كان يا وجه العرب اتخذنی ما عشت لك صديقا فانك لا تجد مثلی واسقنی قليلا من الماء وان كان شرب الماء لا يصلح للجروح سيما وقت خروج الروح وان عشت أعطيتك ما يدفع فقرك وان مت فانت المسعود بحسن نيتك وكان تحت الفارس حصان يتحير فی حسنه الانسان ويكل عن وصفه اللسان وله قوائم مثل أعمدة الرخام معد ليوم الحرب والزحام فلما نظر كان ما كان الى ذلك الحصان أخذه الهيام وقال فی نفسه ان هذا الحصان لا يكون فی هذا الزمان ثم أنه أنزل الفارس ورفق به وجرعه يسيرا من الماء ثم صبر عليه حتى أخذ الراحة وأقبل عليه وقال له من الذی فعل بك هذه الفعال فقال الفارس أنا أخبرك بحقيقة الحال انی رجل سلال غيار طول دهری أسل الخيل واختلسها فی الليل والنهار واسمی غسان آفة كل فرس وحصان وقد سمعت بهذا الحصان فی بلاد الروم عند الملك افريدون وقد سماه بالقانون ولقبه بالمجنون وقد سافرت الى القسطنطينية من أجله وصرت اراقبه فبينما انا كذلك اذ خرجت عجوز معظمة عند الروم وامرها عندهم فی الخداع متناهی تسمي شواهی ذات الدواهی ومعها هذا الجواد وصحبتها عشرة عبيد لا غير برسم خدمة هذا الحصان وهی تقصد بغداد تريد الدخول على الملك سلسان لتطلب منه الصلح والامان فخرجت فی اثرهم طمعاً فی الحصان وما زلت أتابعهم ولا اتمكن من الوصول اليه لأن العبيد شداد الحرس عليه الى ان أتوا تلك البلاد وخفت ان يدخلوا مدينة بغداد فبينما أنا أشاور نفسی فی سرقة الحصان اذ طلع عليهم غبار حتى سد الاقطار ثم انكشف الغبار عن خمسين فارس مجتمعين لقطع الطريق علي التجار ورئيسهم يقال له كهرداش ولكنه فی الحرب كاسد يجعل الابطال كالفراش.وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الکلام المباح
3
(وفی ليلة169)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الفارس المجروح قال لكان ما كان فخرج على


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project