Reading Mode Quiz Mode


book1
page40
1
صار القبر كما كان ثم رجعت الى قصر عمی وكان عمی فی الصيد والقنص فنمت تلك الليلة فلما أصبح الصباح تذكرت الليلة الماضية وما جرى فيها بينی وبين ابن عمی وندمت على ما فعلت معه حيث لا ينفع الندم وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی الليلة 12)قالت بلغنی ايها الملك السعيد ان الصعلوك قال للصبية ثم خرجت الى المقابر وفتشت على التربة فلم أعرفها ولم أزل أفتش حتى أقبل الليل ولم أهتد اليها فرجعت الى القصر لم آكل ولم أشرب وقد اشتغل خاطری بابن عمی من حيث لا اعلم له حالا فاغتممت غما شديدا وبت ليلتی مغموما الى الصباح فجئت ثانيا الى الجبانة وانا اتفكر فيما فعله ابن عمی وندمت على سماعی منه وقد فتشت فی الترب جميعا فلم أعرف تلك التربة ولا رمت التفتيش سبعة أيام فلم أعرف له طريقا فزاد بی الوسواس حتى كدت أن أجن فلم أجد فرجا دون أن سافرت ورجعت الی أبی فساعة وصولی الى مدينة أبی نهض الى جماعة من باب المدينة وكتفونی فتعجبت كل العجب لانی ابن سلطان المدينة وهم خدم ابي وغلماني ولحقنی منهم خوف زائد فقلت فی نفسی يا ترى ماجري على والدی وصرت أسأل الذين كنفونی عن سبب ذلك فلم يردوا علی جوابا ثم بعد حين قال لی بعضهم وكان خادما عندی إن أباك قد غدر به الزمان وخانته العساكر وقتله الوزير ونحن نترقب وقوعك فاخذونی وأنا غائب عن الدنيا بسبب هذه الاخبار التی سمعتها عن أبی فلما تمثلت بين يدی الوزير الذی قتل أبی وكان بينی وبينه عداوة قديمة وسبب تلك العداوة أني كنت مولعا بضرب البندق فاتفق أني كنت واقفا يوما من الايام على سطح قصر واذا بطائر نزل على سطح قصر الوزير وكان واقفا هناك فاردت أن اضرب الطير وغذا بالبندقية أخطأت وأصابت عين الوزير فاتلفتها بالقضاء والقد كما قال الشاعر
3
دع القدر تفعل ما تشاء وطب نفسا بما فعل القضاء
4
ولا تفرح ولا تحزن بشیء فان الشیء لیس له بقاء
5
وكما قال الآخر مشینا خطا کتبت علینا ومن کتبت علیه خطا مشاها
6
ومن کانت منیته بأرض فلیس یموت فی أرض سواها
7
ثم قال ذلك الصعلوك فلما اتلفت عين الوزير لم يقدر أن يتكلم لان والدي كان ملك المدينة فهذا سبب العداوة التی بينی وبينه فلما وقفت قدامه وأنا مكتف أمر فضرب عنقی فقلت اتقتلنی بغير ذنب فقال أی ذنب أعظم من هذا وأشار الى عينه المتلفة فقلت له فعلت ذلك خطأ فقال ان كنت فعلته خطأ فانا أفعله بك عمدا ثم قال قدموه بين يدي فقدمونی بين يديه فمد أصبعه في عينی الشمال فاتلفها فصرت من ذلك الوقت أعور كما ترونی ثم كتفنی ووضعنی فی صندوق وقال للسياف تسلم هذا واشهر حسامك وخذه واذهب به الى خارج المدينة واقتله ودعه للوحوش تأكله فذهب بی السياف وسار حتى خرج من المدينة واخرجنی من الصندوق وأنا مكتوف اليدين مقيد الرجلين وأراد أن يغمی عينی ويقتلنی فبكيت وأنشدت هذه الابيات
8


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project