Reading Mode Quiz Mode


book1
page43
1
واجتهدت فی سائر العلوم حتى فقت أهل زماني فعظم حظی عند سائر الكتبة وشاع ذكری فی سائر الاقاليم والبلدان وشاع خبري عند سائر الملوك فسمع بي ملك الهند فارسل يطلبنی من أبی وأرسل اليه هدايا وتحفا تصلح للملوك فجهزنی أبی فی ست مراكب وسرنا فی البحر مدة شهر كامل حتى وصلنا الى البر وأخرجنا خبلا كانت معنا فی المركب وحملنا عشرة جمال هدايا ومشينا قليلا واذا بغبار قد علا وثار حتى سد الاقطار واستمر ساعة من النهار ثم انكشف قبان من تحته ستون فارسا وهم ليوث وعوابس فتأملناهم واذا هم عرب قطاع طريق فلما رأونا ونحن نفر قليل ومعنا عشرة أحمال هدايا لملك الهند رمحوا علينا وشرعوا الرماح بين أيديهم نحونا فأشرنا اليهم بالاصابع وقلنا لهم نحن رسل الى ملك الهند المعظم فلا تؤذونا فقالوا نحن لسنا فی أرضه ولا تحت حكمه ثم أنهم قتلوا بعض الغلمان وهرب الباقون وهربت أنا بعد أن جرحت جرحا بليغا واشتغلت عنا العرب بالمال والهدايا التی كانت معنا فصرت لا أدری أين أذهب وكنت عزيزا فصرت ذليلا وسرت الى أن أتيت رأس الجبل فدخلت مغارة حتى طلع النهار ثم سرت منها حتى وصلت الى مدينة عامرة بالخير وقد ولى عنها الشتاء ببرده وأقبل عليها الربيع بورده ففرحت بوصولی اليها وقد تعبت من المشی وعلاني الهم والاصفرار فتغيرت حالتی ولا أدری أين أسلك فملت الى خياط فی دكان وسلمت عليه فرد علی السلام ورحب بی وباسطنی عن سبب غربتی فاخبرته بما جرى لی من أوله الى آخره فاغتم لاجلی وقال يا فتى لا تظهر ما عندك فانی أخاف عليك من ملك المدينة لانه أكبر أعداء أبيك وله عنده ثارثم أحضر لی مأكولا ومشروبا فاكلت وأكل معی وتحادثت معه فی الليل واخلى لی محلا فی جانب حانوته وأتانی بما احتاج اليه من فراش وغطاء فاقمت عنده ثلاثة أيام ثم قال لی أما تعرف صنعة تكتسب بها فقلت له أنی فقيه طالب علم كاتب حاسب فقال ان صنعتك فی بلادنا كاسدة وليس فی مدينتنا من يعرف علما ولا كتابة غير المال فقلت والله لا أدری شيئا غير الذی ذكرته لك فقال شد وسطك وخذ فأسا وحبلا واحتطب فی البرية حطبا تتقوت به الى أن يفرج الله عنك ولا تعرف أحدا بنفسك فيقتلوك ثم اشتري لی فأسا وحبلا وارسلنی مع بعض الحطابين واوصاهم علی فخرجت معهم واحتطبت فاتيت بحمل على رأسی فبعته بنصف دينار فاكلت ببعضه وأبقيت بعضه ودمت على هذا الحال مدة سنة ثم بعد السنة ذهبت يوما على عادتی الى البرية لاحتطب منها ودخلتها فوجدت فيها خميلة أشجار فيها حطب كثير فدخلت الخميلة واتيت شجرة وحفرت حولها وأزلت التراب عن جدارها فاصطكت الفاس فی حلقة نحاس فنظفت التراب واذا هی فی طابق من خشب فكشفته فبان تحته سلم فنزلت الى أسفل السلم فرأيت بابا فدخلته فرأيت قصرا محكم البنيان فوجدت فيه صبية كالدرة السنية تنفی عن القلب كل هم وغم وبلية فلما نظرت اليها سجدت لخالقها لما أبدع فيها من الحسن والجمال فنظرت الی وقالت لی أنت انسی أم جنی فقلت لها انسی فقالت ومن أوصلك الى هذا المكان الذی لی فيه خمسة وعشرون سنة ما رأيت فيه انسيا أبدا فلما سمعت كلامها وجدت له عذوبة وقلت لها يا سيدتی أوصلنی الله الى منزلك ولعله يزيل همی


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project