Reading Mode Quiz Mode


book1
page8
1
حكاية التاجر مع العفريت
2
(ففی اللیلة الأولی)قالت بلغنی أيها الملك السعيد أنه كان تاجر من التجار كثير المال والمعاملات فی البلاد قد ركب يوما وخرج يطالب فی بعض البلاد فاشتد عليه الحر فجلس تحت شجرة وحط يده فی خرجه واكل كسرة كانت معه وتمرة فلما فرغ من أكل التمرة رمى النواة وإذا هو بعفريت طويل القامة وبيده سيف فدنا من ذلك التاجر وقال له قم حتى أقتلك مثل ما قتلت ولدی فقال له التاجر كيف قتلت ولدك قال له لما أكلت التمرة ورميت نواتها جاءت النواة فی صدر ولدي فقضی عليه ومات من ساعته فقال التاجر للعفريت اعلم أيها العفريت أنی على دين ولی مال كثير وأولاد وزوجة وعندی رهون فدعنی أذهب الى بيتی وأعطی كل ذی حق حقه ثم أعود اليك ولك علی عهد وميثاق أنی أعود اليك فتفعل بی ما تريد والله على ما أقول وكيل فاستوثق منه الجنی وأطلقه فرجع الى بلده وقضى جميع تعلقاته وأوصل الحقوق الى أهلها وأعلم زوجته وأولاده بما جرى له فبكوا وكذلك جميع أهله ونساءه وأولاده وأوصى وقعد عندهم إلى تمام السنة ثم توجه وأخذ كفنه تحت أبطه وودع أهله وجيرانه وجميع أهله وخرج رغما عن أنفه وأقيم عليه العياط والصراخ فمشى الى أن وصل الى ذلك البستان وكان ذلك اليوم أول السنة الجديدة فبينما هو جالس يبكی على ما يحصل له وإذا بشيخ كبير قد أقبل عليه ومعه غزالة مسلسلة فسلم على هذا التاجر وحياه وقال له ما سبب جلوسك فی هذا المكان وأنت منفرد وهو مأوى الجن فاخبره التاجر بما جرى له مع ذلك العفريت وبسبب قعوده فی هذا المكان فتعجب الشيخ صاحب الغزالة وقال والله يا أخی ما دينك إلا دين عظيم وحكايتك حكاية عجيبة لو كتبت بالابرعلى آفاق البصر لكانت عبرة لمن اعتبر ثم انه جلس بجانبه وقال والله يا أخی لا ابرح من عندك حتى أنظر ما يجری لك مع ذلك العفريت ثم انه جلس عنده يتحدث معه فغشی على ذلك التاجر وحصل له الخوف والفزع والغم الشديد والفكر المزيد وصاحب الغزالة بجانبه واذا بشيخ ثان قد أقبل عليهما ومعه كلبتان سلاقيتان من الكلاب السود فسألهما بعد السلام عليهما عن سبب جلوسهما في هذا المكان وهو مأوى الجان فاخبراه بالقصة من أولها الى اخرها فلم يستقر به الجلوس حتى أقبل عليهم شيخ ثالث ومعه بغلة زرزورية فسلم عليهم وسألهم عن سبب جلوسهم فی هذا المكان فاخبروه بالقصة من اولها الى آخرها وبينما كذلك إذا بغبرة هاجت وزوبعة عظيمة قد أقبلت من وسط تلك البرية فانكشفت الغبرة واذا بذلك الجنی وبيده سيف مسلول وعيونه ترمی بالشرر فأتاهم وجذب ذلك التاجر من بينهم وقال له قم أقتلك مثل ما قتلت ولدی وحشاشة كبدی فانتحب ذلك التاجر وبكى واعلن الثلاثة شيوخ بالبكاء والعويل والنحيب فانتبه منهم الشيخ الأول وهو صاحب الغزالة وقبل يد ذلك العفريت وقال له يا أيها الجنی وتاج ملوك الجان اذا حكيت لك حكايتی مع هذه الغزالة ورأيتها عجيبة اتهب لی ثلث دم هذا التاجر قال نعم يا أيها الشيخ اذا أنت حكيت لی الحكاية ورأيتها عجيبة وهبت لك ثلث دمه فقال ذلك الشيخ الأول اعلم يا أيها العفريت ان هذه الغزالة هی بنت عمی ومن لحمی ودمی وكنت تزوجت بها وهی صغيرة


U.S. Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project