Reading Mode Quiz Mode


book2
page108
1
وقالت لها اكتمی الخبر حتى أبلغ مرادی واعمل عملا يؤرخ ويقرأ بعدنا على الملوك والرعايا وحین أمرت ان يدخلوا بقمر الزمان الحمام دخلوا به الحمام والبسوه لبس الملوك ولما طلع قمر الزمان من الحمام صاركانه غصن بان أو كوكب يخجل بطلعته القمران وردت روحه اليه ثم توجه الیها ودخل القصر فلما نظرته صبرت قلبها حتي يتم مرادها وأنعمت عليه بمماليك وخدم وجمال وبغال واعطته خزانة مال لم یزل ترقی قمر الزمان من درجة الى درجة حتى جعلته خازندار وسلمت اليه الاموال واقبلت عليه وقربته منها واعلمت الامراء بمنزلته فاحبوه جميعهم وصارت الملكة بدور كل يوم تزيد له فی المرتبات وقمر الزمان لا يعرف سبب تعظيمها له ومن كثرة الاموال صار يهب ويتكرم ويخدم الملك ارمانوس حتى احبه وكذلك أحبته الامراء والخواص والعوام وصاروا يحلفون بحياته كل ذلك وقمر الزمان يتعجب من تعظيم الملكة بدور له ويقول فی نفسه والله ان هذه المحبة لا بد لها من سبب وربما يكون هذا الملك انما يكرمنی هذا الاكرام الزائد لاجل غرض فاسد فلا بد ان استأذنه واسافر من بلاده ثم انه توجه الى الملكه بدور وقال لها ايها الملك انك أكرمتنی اكرما زائدا ومن تمام الاكرام أن تأذن لی بالسفر واخذ معی جميع ما أنعمت به علی فتبسمت الملكة بدور وقالت له ما حملك على طلب الاسفار واقتحام الأخطار وانت فی غاية الاكرام وتزايد الانعام فقال لها قمر الزمان أيها الملك ان هذا الاكرام اذا لم يكن له سبب فانه من أعجب العجب خصوصا وقد اوليتنی من المراتب ماحقه أن يكون للشيوخ الكبار مع اننی من الاطفال الصغار فقالت له الملكة بدور سبب ذلك اني أحبك لفرط جمالك الفائق وبديع حسنك الرائق وان أمكنتنی مما أريد منك ازيدك اكراما وعطاء وانعاما واجعلك وزيرا على صغر سنك كما جعلنی الناس سلطانا عليهم وانا فی هذا السن ولا عجب اليوم فی رآسة الاطفال ولله در من قال
2
كأن زماننا من قوم لوط له شغف بتقديم الصغار
3
فلما سمع قمر الزمان هذا الكلام خجل واحمرت خدوده حتى صارت كالضرام وقال لا حاجة لی بهذا الاكرام المؤدی الى ارتكاب الحرام بل أعيش فقيرا من المال غنيا بالمروءة والكمال فقالت له الملکة بدور أنا لا أغتر بورعك النا شیء عن التیه والد لال ولله درمن قال
4
ذاكرته عهد الوصال فقال لی كم ذا تطيل من الكلام المؤلم
5
فاريته الدينار أنشد قائلا أين المفر من القضاء المبرم
6
فلما سمع قمر الزمان هذا الكلام وفهم الشعر والنظام قال أيها الملك انه لا عادة لی بهذه الفعال ولا طاقة لي على حمل الاثقال التی يعجز حملها أكبر منی فكيف بی على صغر سنی فلما سمعت كلامه الملكة بدور تبسمت وقالت ان هذا الشیء عجاب كيف يظهر الخطأ من خلال الصواب اذا كنت صغيرا فكيف تخشى الحرام وارتكاب الآثام وانت لم تبلغ حد التكليف ولا مؤاخذة في ذنب الصغير ولا تعنيف فقد الزمت نفسك الحجة بالجدال وحقت عليك كلمة الوصال فلا تظهر بعد ذلك امتناعا ولا نفورا وكان أمرا لله قدرا مقدورا فانا أحق منك بخشية الوقوع فی الضلال وقد أجاد من قال


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project