Reading Mode Quiz Mode


book2
page116
1
انها اخذت فی البكاء والنحيب وقالت له ان لم تخلص لي حقی منه أعلمت أبی الملك ارمانوس بذلك ثم أن المرأتين بكتا قدام زوجهما الملك قمر الزمان بكاء شديدا فلما سمع كلامهما اعتقد أنه حق فغضب غضبا شديدا ما له من مزيد فقام وأراد أن يهجم على أولاده الاثنين ليقتلهما فلقيه صهره الملك ارمانوس وقد كان داخلا فی تلك الساعة ليسلم عليه لما علم أنه قد أتى من الصيد فرآه والسيف مشهور فی يده والدم يقطر من مناخيره من شدة غيظه فسأله عما به فاخبره بجميع ما جري من ولديه الامجد والاسعد ثم قال له وهاأنا داخل اليهما لاقتلهما أقبح قتلة وأمثل بهما أقبح مثلة فقال له صهره الملك ارمانوس وقد اغتاظ منهما أيضا ونعم ما تفعل يا ولدی فلا بارك الله فيهما ولا في أولاد تفعل هذه الفعال فی حق أبيهما ولكن يا ولدی صاحب المثل يقول من لم ينظر فی العواقب ما الدهر له بصاحب وهما ولداك على كل حال وينبغی أن تقتلهما بيدك فتجرع غصتهما وتندم بعد ذلك على قتلهما حيث لا ينفعك الندم ولكن أرسلهما مع أحد المماليك ليقتلهما فی البريه وهما غائبان عن عينيك فلما سمع الملك قمر الزمان من صهره الملك ارمانوس هذا الكلام رآه صوابا فاغمد سيفه ورجع وجلس على سرير مملكته ودعا خازنداره وكان شيخا كبيرا عارفا بالامور وتقلبات الدهور وقال له ایدخل الی ولدی الامجد والاسعد وكتفهما كتافا جيدا واجعلهما فی صندوقين واحملهما على بغل واركب أنت واخرج بهما الى وسط البرية واذبحهما واملأ لی قنينتين من دمهما وائتنی بها عاجلا فقال له الخازندار سمعا وطاعة ثم نهض من وقته وساعته وتوجه الى الامجد والایسعد فصادفهما فی الطريق وهما خارجان فی دهليز القصر وقد لبسا قماشهما وأفخر ثيابهما وأرادا التوجه الى والدهما الملك قمر الزمان ليسلما عليها ويهنآه بالسلامة عند قدومه من السفر الى الصيد فلما رآهما الخازندار قبض عليهما وقال لهما يا ولدی اعلما أننی عبدالمروان أباكما أمرنی باجر فهل انتما طائعان لاجره قالا نعم فعند ذلك تقدم اليهما الخازندار وكتفهما ووضعهما فی صندوقين وحملهما على ظهر بغل وخرج بهما من المدينة ولم يزل سائرا بهما فی البرية الى قريب الظهر فانزلهما في مكان اقفر موحش ونزل عن فرسه وحط الصندوقين عن ظهر البغل وفتحهما واخرج الامجد والاسعد منهما فلما نظر اليهما بكى بكاء شديدا على حسنهما وجمالهما وبعد ذلك جرد سيفه وقال لهما والله يا سيدی انه يعز علی أن أفعل بكما فعلاً قبيحا ولكن أنا معذور فی هذه الامور لاننی عبد مأمور وقد أمرنی والدكما الملك قمر الزمان بضرب رقابكما فقالا له أيها الامير افعل ما أمرك به الملك فنحن صابرون على ما قدره الله عز وجل علينا وأنت فی حل من دمائنا ثم انهما تعانقا وودعا بعضهما وقال الاسعد للخازندار بالله عليك يا عم أنك لا تجرعنی غصة أخی ولا تسقنی حسرته بل اقتلنی أنا قبله ليكون ذلك أهون علی وقال الامجد للخازندار مثل ما قال الاسعد واستعطف الخازندار أن يقتله قبل أخيه وقال له إن أخي أصغر منی فلا تذقنی لوعته ثم بكى كل منهما بكاء شديدا ما عليه من مزيد وبكى الخازندار لبكائهما وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
2


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project