Reading Mode Quiz Mode


book2
page121
1
حتى طلعت الشمس ثم جلسا واغتسلا من العين واكلا من ذلك الرمان الذی فی الشجرة وناما الى العصر وأرادا ان يسيرا فما قدر الاسعد على السير وقد ورمت رجلاه فاقاما هناك ثلاثة أيام حتى استراحا ثم سارا فی الجبل مدة أيام وهما سائران فوق الجبل وقد تعبا من العطش الى ان لاحت لهما مدينة من بعيد ففرحا وصارا حتى وصلا الیها فلما قربا منها شكرا الله تعالي وقال الامجد للاسعد يا أخی اجلس هنا وانا أسير الى هذه المدينة وانظر ما شأنها واسأل عن أحوالها لاجل ان نعرف أين نحن من أرض الله الواسعة ونعرف الذي قطعناه من البلاد فی عرض هذا الجبل ولو اننا مشينا فی وسطه ما كنا نصل الي هذه المدينة فی سنة كاملة فالحمد لله على السلامة فقال له الاسعد والله يا أخی ما يذهب الى المدينة غيری وانا فداؤك فانك ان تركتنی ونزلت وغبت عنی تستغرقنی الافكار من أجلك وليس لی قدرة على بعدك عنی فقال له الامجد توجه ولا تبطیء فنزل الاسعد من الجبل وأخذ معه دنانير وخلى أخاه ينتظره وسار ولم یزل ماشيا فی اسفل الجبل حتى دخل المدينة وشق فی أزقتها فلقيه في طریقه رجل وهو شیخ كبير طاعن فی السن وقد نزلت لحيته على صدره وافترقت فرقتين وبيده عكاز وعليه ثياب فاخرة وعلى رأسه عمامة كبيرة حمراء فلما رآه الاسعد تعجب من لبسه وهيئته وتقدم اليه وسلم عليه وقال له أين طريق السوق يا سيدی فلما سمع الشيخ كلامه تبسم فی وجهه وقال له يا ولدی كانك غريب فقال له الاسعد نعم أنا غريب يا عم وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 260) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الشيخ الذي لقی الاسعد تبسم فی وجهه وقال له يا ولدی كانك غريب فقال له الاسعد نعم غريب فقال له الشيخ قد آنست ديارنا وأوحشت ديار أهلك فما الذي تريد من السوق فقال الاسعد يا عم ان لی أخا تركته فی الجبل ونحن مسافران من بلاد بعيدة ولنا فی السفر مدة ثلاثة شهور وقد أشرفنا على هذه المدينة فجئت الى ههنا لاشتری طعاما وأعود به الى أخی لاجل ان نقتات به فقال له الشيخ يا ولدي ابشر بكل خير واعلم اننی عملت وليمة وعندي ضيوف كثيرة وجمعت فيها من أطيب الطعام واحسنه ما تشتهيه النفوس فهل لك أن تسير معی الي مكانی فاعطيك ما تريد ولا آخذ منك ثمنا واخبرك باحوال هذه المدينة والحمد لله يا ولدی حيث وقعت بك ولم يقع بك أحد غيری فقال الاسعد افعل ما أنت أهله وعجل فان أخي ينتظرني وخاطره عندی فاخذ الشيخ بيد الاسعد ورجع به الى زقاق ضيق وصار يبتسم فی وجهه ويقول له سبحان من نجاك من أهل هذه المدينة ولم يزل ماشيا به حتى دخل دارا واسعة وفيها قاعة جالسا فيها أربعون شيخا طاعنون فی السن وهم مصطفون حلقة وفی وسطهم نار موقدة والمشايخ جالسون حولها يعبدونها ويسجدون لها فلما رأى ذلك الاسعد اقشعر بدنه ولم يعلم ما خبرهم ثم ان الشيخ قال لهؤلاء الجماعة يا مشايخ النار ما أبركه من نهار ثم نادى قائلا يا غضبان فخرج له عبد اسود بوجه اعبس وانف أفطس وقامة مائلة وصورة هائلة ثم أشار الى العبد فشد وثاق الاسعد وبعد ذلك قال الشیخ انزل به الي القاعة التي تحت الارض واتركه هناك وقل للجارية الفلانية تتولى عذابه بالليل والنهار فاخذه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project