Reading Mode Quiz Mode


book2
page131
1
الى من يشتكی المسكين الا الى مولاه يا مولى الموالی
2
فلما فرغ من شعره قام ولبس ثيابه ولم يعلم أين يروح ولا أين يجیء فصار يأكل من نبات الارض وفواكه الاشجار ويشرب من ماء الانهار وسافر بالليل والنهار حتى أشرف على مدينة ففرح وأسرع فی مشيته نحو المدينة فلما وصل اليها أدركه المساء وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح فی لیلة 268) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الاسعد لما وصل الى المدينة ادركه المساء وقد قفل بابها وكانت المدینة هی التی كان اسيرا فيها وأخوه الامجد وزير ملكها فلما رآها الاسعد مقفلة رجع الى جهة المقابر فلما وصل الى المقابر وجد تربة بلا باب فدخلها ونام فيها فحط وجهه فی عبه وكان بهرام المجوسی لما وصلت اليه الملكة مرجانة بالمراكب كسرها بمكره وسحره ورجع سالما نحو مدينته وسار من وقته وساعته وهو فرحان فلما جاز على المقابر طلع من المركب بالقضاء والقدر ومشى بين المقابر فرأى التربة التی فيها الاسعد مفتوحة فتعجب وقال لا بد ان انظر فی هذه التربة فلما نظر فيها رأى الاسعد وهو نائم وراسه فی عبه فنظر فی وجهه فعرفه فقال له هل أنت تعيش الى الآن ثم اخذه وذهب به الى بيته وكان له فی بيته طابق تحت الارض معد لعذاب المسلمين وكان له بنت تسمى بستان فوضع في رجلی الاسعد قيدا ثقيلا وانزله فی ذلك الطابق ووكل بنته بتعذيبه ليلا ونهارا الى ان يموت ثم أنه ضربه الضرب الوجيع واقفل عليه الطابق واعطى المفاتيح لبنته ثم ان بنته بستان نزلت لتضربه فوجدته شابا ظريف الشمال حلو المنظر مقوس الحاجبين كحيل المقلتين فوقعت محبته فی قلبها فقالت له ما اسمك قال لها اسمی الاسعد فقالت له سعدت وسعدت ايامك انت ما تستاهل العذاب وقد علمت أنك مظلوم وصارت تؤانسه بالكلام وفكت قيوده ثم انها سألته عن دين الاسلام فأخبرها أنه هو الدين الحق القويم و أن سيدنا محمد صاحب المعجزات الباهرة والآيات الظاهرة وان النار تضر ولا تنفع وعرفها قواعد الاسلام فاذعنت اليه ودخل حب الايمان فی قلبها ومزج الله محبة الاسعد بفؤادها فنطقت بالشهادتين وصارت من أهل السعادة وصارت تطعمه وتسقيه وتتحدث معه وتصلی هی وهو وتصنع له المساليق بالدجاج حتى اشتد وزال ما به من الامراض ورجع الي ما كان عليه من الصحة ثم ان بنت بهرام خرجت من عند الاسعد ووقفت على الباب واذا بالمنادی ينادی ويقول كل من کان عنده شاب مليح صفته كذا وكذا واظهره فله جميع ما طلب من الاموال ومن كان عنده وانكره فانه يشنق على باب داره وينهب ماله ويهدر دمه وكان الاسعد قد اخبر بستان بنت بهرام بجميع ما جري له فلما سمعت ذلك عرفت أنه هو المطلوب فدخلت عليه واخبرته بالخبر فخرج وتوجه الى دار الوزير فلما رأى الوزير قال والله ان هذا الوزیر هو أخي الامجد ثم طلع وطلعت الصبیة وراءه الی القصر فرأی أخاه الامجد فألقی نفسه علیه ثم ان الامجد عرفه فألقى نفسه عليه وتعانقا واحتاطت بهما المماليك وغشی على الاسعد والامجد ساعة فلما افاقا من غشيتهما اخذه الامجد وطلع به الى السلطان واخبره بقصته فأمر السلطان بنهب بیت بهرام وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project