Reading Mode Quiz Mode


book2
page144
1
والثالث ان الملك ينبغي له التأنی فی الحكم بين الناس فكيف بالامر الذی يتعلق به فهذا الملك قد فعل فعلا لا يشبه فعل الملوك فقالت له أخته يا أخی بحق ملك السموات والارض أن تأمر نعما بالغناء وتسمع ما تغنی به فقال يا نعم غن لی فاطربت بالنغمات وأنشدت هذه الابيات
2
غدرالزمان ولم یزل غدارا یصمی القلوب ویورث الافکارا
3
ويفرق الاحباب بعد تجمع فترى الدموع على الخدود غزارا
4
كانوا وكنت وكان عيشی ناعما والدهر يجمع شملنا مدرارا
5
فلأبكين دما ودمعا ساجما أسفا عليك لياليا ونهارا
6
فلما سمع أمير المؤمنين هذا الشعر طرب طربا عظيما فقالت له أخته يا أخي من حكم على نفسه بشیء ألزمه القيام به والعمل بقوله وأنت قد حكمت على نفسك هذا الحكم ثم قالت يا نعمة قف على قدميك وكذا قفی أنت يا نعم فوقفا فقالت أخت الخليفة أمير المؤمنين إن هذه الواقفة هی نعم المسروقة سرقها الحجاج بن يوسف الثقفی وأوصلها لك وكذب فيما ادعاه من كتابه من أنه اشتراها بعشرة آلاف دينار وهذا الواقف هو نعمة بن الربيع سيدها وأنا أسألك بحرمة آبائك الطاهرين أن تعفو عنهما وتهبهما لبعضهما لتغنم أجرهما فانهما فی قبضتك وقد أكلا من طغامك وشربا من شرابك وأنا الشافعة فيهما المستوهبة دمهما فعند ذلك قال الخليفة صدقت أنا حكمت بذلك وما أحكم بشیء وأرجع فيه ثم قال يا نعم هل هذا مولاك قالت له نعم يا أمير المؤمنين فقال لا بأس عليكما فقد وهبتكما لبعضكما ثم قال يا نعمة وكيف عرفت مكانها ومن وصف لك هذا المكان فقال يا امير المؤمنين اسمع خبری وانصت الى حديثی فوحق آبائك واجدادك الطاهرين لا اكتم عنك شيئا ثم حدثه بجميع ما كان من امره وما فعله معه الحكيم العجمی وما فعلته القهرمانة وكيف دخلت به القصر وغلط فی الابواب فتعجب الخليفة من ذلك غاية العجب ثم قال علی بالعجمی فاحضروه بين يديه فجعله من جملة خواصه وخلع عليه خلعة وأمر له بجائزة سنية وقال من يكون هذا تدبيره يجب ان نجعله من خواصنا ثم ان الخليفة احسن على نعمة وانعم على القهرمانة وقعدا عنده سبعة ايام فی سرور وحظ وارغد عيش ثم طلب نعمة الاذن بالسفر هو وجاريته فاذن لهما بالسفر الى الكوفة فسافر واجتمع بوالده ووالدته واقاموا فی اطيب عيش الى ان اتاهم هازم اللذات ومفرق الجماعات فلما سمع الامجد والاسعد هذا الحديث من بهرام تعجبا منه غاية العجب وقالا ان هذا لشیء عجيب وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
7
فی لیلة 234) قالت بلغنی ايها الملك السعيد ان الامجد والاسعد لما سمعا من بهرام المجوسی الذی أسلم هذه الحكاية تعجبا منها غاية العجب وباتا تلك الليلة ولما أصبح الصباح وركب الامجد والاسعد وأرادا وأن يدخلا على الملك استأذنا فی الدخول فأذن لهما فلما دخلا أكرمهما وجلسوا يتحدثون فبينما هم كذلك واذا بأهل المدينة يصيحون ويتصارخون ويستغيثون فدخل الحاجب على الملك وقال له ان ملكا من الملوك نزل بعساكره على المدينة وهم


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project