Reading Mode Quiz Mode


book2
page146
1
بينكما وأقيم عندكم فقبل الارض بين يديه ثم خلع الملك الغيور على الامجد ابن ابنته ورجع مبتسما الى الملك الغیور واعلمه بقصة الملك الغيور فتعجب منها غاية العجب ثم أرسل له آلات الضيافة من الخيل والجمال والغنم والعليق وغير ذلك وأخرج للملكة مرجانة كذلك وأعلموها بما جرى فقالت أنا أذهب معكم بعسكری وأكون ساعية فی الصلح فبينما هم كذلك واذا بغبار قد ثار حتى سد الاقطار واسود منه النهار وسمعوا من تحته صياحا وصراخا وصهيل الخيل ورأوا سيوفا تلمع ورماحا تشرع فلما قربوا من المدينة ورأوا العسكرين ودقوا الطبول فلما رأى الملك ذلك قال ما هذا النهار إلا نهار مبارك الحمد لله الذی أصلحنا مع هذين العسكرين وان شاء الله تعالى يصلحنا مع هذا العسكر أيضا ثم قال يا امجد أخرج أنت وأخوك الاسعد اكشفا لنا خبر هذه العساكر فانه جيش ثقيل ما رأيت أثقل منه فخرج الاثنان الامجد وأخوه الاسعد بعد أن أغلق الملك باب المدينة خوفا من العسكر المحيط بها ففتحا الأبواب وسارا حتى وصلا الى العسكر الذی وصل فوجداه عسكر ملك جزائر الآبنوس وفيه والدهما قمر الزمان فلما نظراه قبلا الأرض بين يديه وبكيا فلما رآهما قمر الزمان رمى نفسه عليهما وبكى بكاء شديدا واعتذر لهما وضمهما الى صدره ثم أخبرهما بما قاساه بعدهما من الوحشة الشديدة لفراقهما ثم ان الامجد والاسعد ذكرا له عن الملك الغيور انه وصل اليهم فركب قمر الزمان فی خواصه واخذ ولديه الامجد والاسعد معه وساروا حتى وصلوا الى قرب عسكر الملك الغيور فسبق واحد منهم الى الملك الغيور وأخبروه ان قمر الزمان وصل فطلع إلى ملاقاته فاجتمعوا ببعضهم وتعجبوا من هذه الامور وكيف اجتمعوا فی هذا المكان وصنع أهل المدينة الولائم وأنواع الأطعمة والحلويات وقدموا الخيول والجمال والضيافات والعليق وما تحتاج اليه العساكر فبينما هم كذلك واذا بغبار ثار حتى سد الأقطار وقد وارتجفت الأرض من الخيول وصارت الطبول كعواصف الرياح والجيش جميعه بالعدد والأزاد وكلهم لابسون السواد وفی وسطهم شيخ كبير ولحيته واصلة إلى صدره عليه ملابس سود فلما نظر أهل المدينة هذه العساكر العظيمة قال صاحب المدينة للملوك الحمد لله الذی اجتمعتم باذنه تعالى فی يوم واحد وكنتم كلكم معارف فما هذا العسكر الجرار الذی قد سد الأقطار فقال له الملوك لا تخف منه فنحن ثلاثة ملوك وكل ملك له عساكر كثيرة فان كانوا أعداء نقاتلهم معك ولو زادوا ثلاثة أمثالهم فبينما هم كذلك واذا برسول من تلك العساكر قد أقبل متوجها إلى هذه المدينة فقدموه بين يدی قمر الزمان والملك الغيور والملكة مرجانة والملك صاحب المدينة فقبل الأرض وكان هذا الملك من بلاد العجم وقد فقد ولده من مدة سنتين وهو دائر يفتش عليه فی الأقطار فان وجده عندكم فلا بأس عليكم ولن لم يجده وقع الحرب بينه وبينكم وأخرب مدينتكم فقال له قمر الزمان ما يصل إلى هذا ولكن ما يقال له فی بلاد العجم فقال الرسول يقال له الملك شهرمان صلحب جزائر خالدات وقد جمع هذه العساكر من الأقطار التی مر بها وهو دائر يفتش على ولده فلما سمع قمر الزمان كلام الرسول صرخ صرخة عظيمة وخر مغشيا عليه واستمر في غشيته ساعة ثم أفاق وبكى بكاء شديداً وقال للامجد والاسعد وخواصهما امشوا


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project