Reading Mode Quiz Mode


book2
page16
1
لاخيها رومزان إن هذا البدوي الذی کان خطفنی من بيت المقدس بعينه من غير شك ثم ان نزهة الزمان حكت لهم جميع ما جرى لها معه فی غربتها من الشدائد والضرب والجوع والذل والهوان ثم قالت لهم الآن حل لي قتله ثم جذبت السيف وقامت الى البدوی لقتله واذا هو صاح وقال يا ملوك الزمان لا تدعوها تقتلنی حتى احكی لكم ما جري لی من العجائب فقال لها ابن أخيها كان ما كان يا عمتی دعيه يحكی لنا حكاية وبعد ذلك افعلی ما تريدين فرجعت عنه فقال له الملوك الآن احك لنا حكاية فقال يا ملوك الزمان ان حكيت لكم حكاية عجيبة تعفوا عنی قالوا نعم فابتدأ البدوی يحدثهم باعجب ما وقع له وقال اعلموا أنی من مدة يسيرة أرقت ليلة ارقا شديدا وما صدقت أن الصباح صبح فلما أصبح الصباح قمت من وقتی وساعتی وتقلدت بسيفی وركبت جوادی واعتقلت رمحي وخرجت أريد الصيد والقنص فواجهنی جماعة فی الطريق فسألونی عن قصدی فاخبرتهم به فقالوا ونحن رفقاؤك فنزلنا كلنا مع بعضنا فبينما نحن سائرون واذا بنعامة ظهرت لنا فقصدناها ففرت من بين أيدينا وهی فاتحة أجنحتها ولم تزل شاردة ونحن خلفها الى الظهر حتي رمتنا فی برية لا نبات فيها ولا ماء ولا یسمع فيها غير صفير الحيات وزعيق الجان وصريخ الغيلان فلما وصلنا الى ذلك المكان غابت عنا فلم ندر أفی سماء طارت أم في الارض غارت فرددنا رؤوس الخيل وأردنا الرواح ثم رأيت أن الرجوع فی هذا الوقت الشديد الحر لا خير فيه ولا اصلاح وقد اشتد علينا الحر وعطشنا عطشاً شديدا ووقفت خيولنا فايقنا بالموت فبينما نحن كذلك اذ نظرنا من بعيد مرجا أفيح فيه غزلان تمرح وهناك خيمة مضروبة وفی جابن الخيمة حصان مربوط وسنان يلمع على رمح مركوز فانتعشت نفوسنا من بعد اليأس ورددنا رؤوس خيلنا نحو تلك الخيمة نطلب ذلك المرج والماء وتوجه الیه جميع أصحابي وأنا في أولهم ولم نزل سائرين حتى وصلنا الى ذلك المرج فوقفنا على عين فشربنا وسقينا خيلنا فاخذتنی حمية الجاهلية وقصدت باب ذلك الخباء فرأيت فيه شابا لا نبات بعارضيه وهو كأنه هلال وعن يمينه جارية هيفاء كأنها قضيب بان فلما نظرت اليها وقعت محبتها فی قلبی فسلمت على ذلك الشاب فرد علی السلام فقلت يا أخا العرب أخبرنی من أنت وما تكون لك تلك الجارية التي عندك فاطرق الشاب رأسه الى الارض ساعة ثم رفع رأسه وقال أخبرنی من أنت وما الخيل التي معك فقلت أنا حماد بن الفزاري الفارس الموصوف الذی أعد بين العرب بخمسمائة فارس ونحن خرجنا من محلنا نريد الصيد والقنص فأدركنا العطش فقصدت أنا باب تلك الخيمة لعلی اجد عندكم شربة ماء فلما سمع منی ذلك الكلام التفت الي جارية مليحة وقال ائتی الى هذا الرجل بالماء وما حصل من الطعام فقامت الجارية تسحب اذيالها والحجال الذهب تخشخش فی رجليها وهی تتعثر فی شعرها وغابت قليلا ثم أقبلت وفی يدها اليمنى اناء من فضة مملوء ماء باردا وفی يدها اليسرى قدح ملآن تمرا ولبنا وما حضر من لحم الوحوش فما استطعت ان آخذ من الجارية طعاما ولا شرابا من شدة محبتی لها فتمثلت بهذين البيتين وقلت


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project