Reading Mode Quiz Mode


book2
page184
1
يحكی فيه صناعة صیاغة اليواقيت والاحجار وتركيب السموم والترياقات وصورة شكل الارض والبحار والبلدان والمعادن ووجد فيها قاعة كبيرة ملآنة من الاكسير الذی الدرهم منه يقلب الف درهم من الفضة ذهبا خالصا ووجد بها مرآة كبيرة مستديرة عجيبة مصنوعة من اخلاط صنعت لنبی الله سليمان بن داود عليه السلام اذا نظر الناظر فيها رأى الاقاليم السبعة عيانا ووجد فيها ليوانا فيه من الياقوت البهرمانی ما لا يحيط به وصف فحمل ذلك كله الى الوليد ابن عبد الملك وتفرق العرب فی مدنها وهی من أعظم البلاد
2
(حكاية هشام بن عبد الملك مع غلام من الاعراب)
3
(ومما) يحكى أيضا ان هشام بن عبد الملك بن مروان كان ذاهبا الى الصيد فی بعض الايام فنظر الى ظبی فتبعه بالكلاب فبينما هو خلف الظبی اذ نظر الى صبی من الاعراب يرعي غنما فقال هشام له يا غلام دونك هذا الظبی فاتنی به فرفع رأسه اليه وقال يا جاهلا بقدر الاخیار لقد نظرت الی بالاستصغار وكلمتنی بالاحتقار فكلامك كلام جبار وفعلك فعل حمار فقال هشام ويلك أما تعرفنی فقال قد عرفنی بك سوء أدبك اذ بدأتنی بكلامك دون سلامك فقال له ويلك انا هشام بن عبد الملك فقال له الاعرابی لا قرب الله ديارك ولا حيا مزارك فما أكثر كلامك وأقل اكرامك فما استتم كلامه حتى احدقت به الجند من كل جانب وكل واحد منهم يقول السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال هشام اقصروا عن هذا الكلام واحفظوا هذا الغلام فقبضوا عليه ورجع هشام الى قصره وجلس فی مجلسه وقال علی بالغلام البدوي فاتی به فلما رأى الغلام كثرة الحجاب والوزراء وأرباب الدولة لم يكترث بهم ولم يسأل عنهم بل جعل ذقنه على صدره ونظر حيث يقع قدمه الى ان وصل الى هشام فوقف بين يديه ونكس رأسه الى الارض وسكت عن السلام وامتنع من الكلام فقال له بعض الخدام يا كلب العرب ما منعك أن تسلم على أمير فالتفت الى الخادم مغضبا وقال يا بردعة الحمار منعنی من ذلك طول الطريق وصعود الدرجة والتعويق فقال هشام وقد تزايد به الغضب يا صبی لقد حضرت في يوم حضر فيه أجلك وغاب عنك أملك وانصرم عمرك فقال والله يا هشام لئن كان فی المدة تاخير ولم يكن فی الاجل تقصيرفما ضرنی من کلامك لا قلیل ولا کثیرفقال له الحاجب هل بلغ من مقامك يا أخس العرب أن تخاطب أن تخاطب أمير المؤمنين كلمة بكلمة فقال مسرعا لقيت الخبل ولا فارقك الويل والهبل أما سمعت ما قال الله تعالى يوم تأتی كل نفس تجادل عن نفسها فعند ذلك اغتاظ هشام غيضا شديداً وقال يا سياف علی برأس هذا الغلام فانه أكثر بالكلام ولم يخش الملام فاخذ الغلام ونزل به الی نطع الدم وسل سيفه على رأسه وقال يا أمير المؤمنين هذا عبدك المذل بنفسه السائر الى رمسه هل اضرب عنقه وانا بریء من دمه قال نعم فاستأذن ثانيا فاذن له فاستأذن ثالثا ففهم الفتى أنه ان اذن له فی هذه المرة يقتله فضحك حتى بدت نواجذه فازداد هشاما غضبا وقال يا صبی أظنك معتوها أما ترى انك مفارق الدنيا فكيف تضحك


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project