Reading Mode Quiz Mode


book2
page186
1
فی لیلة 317) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان اسحق الموصلی قال ثم ان الجارية أمرت باحضار الطعام فحضر فجعلت تأخذ وتضع قدامی وكان فی المجلس من أصناف الرياحين وغريب الفواكه ما لا يكون الا عند الملوك ثم دعت بالشراب فشربت قدحا ثم ناولتنی قدحا وقالت هذا أوان المذاكرة والاخبار فاندفعت اذاكرها وقلت:بلغنی انه کان كذا وكذا وكان رجل يقول كذا حتى حكيت لها عدة اخبار حسان فسرت بذلك وقالت انی لاعجب كيف يكون أحد من التجار يحفظ مثل هذه الاخبار وانما هي أحاديث ملوك فقلت كان لی جار يحادث الملوك وينادمهم واذا تعطل حضرت بيته فربما حدث بما سمعت فقالت لعمري لقد احسنت الحفظ ثم أخذنا فی المذاكرة وكلما سكت ابتدات هي حتي قطعنا اكثر الليل وبخور العود يعبق وأنا فی حالة لو توهمها المأمون لطار شوقا اليها فقالت لی انك من الطف الرجال واظرفهم لانك ذو ادب بارع وما بقی الا شیء واحد فقلت لها وما هو قالت لو كنت تترنم بالاشعار على العود فقلت لها اني كنت تعلقت بهذا قديما ولكن لما لم ارزق حظا فيه أعرضت عنه وفی قلبی منه حرارة وكنت أحب فی هذا المجلس ان أحسن شيئا منه لتكتمل ليلتی قالت كانك عرضت باحضار العود فقلت الرأی لك وأنت صاحبة الفضل ولك المنة فی ذلك.فأمرت بعود فحضرت وغنت بصوت ما سمعت بمثل حسنه مع حسن الادب وجودة الضرب والكمال الراجح ثم قالت هل تعرف هذا الصوت لمن وهل تعرف الشعر لمن قلت لا.قالت الشعر لفلان والمغنى لاسحق قلت وهل اسحق جعلت فداءك بهذه الصفة قالت بخ بخ اسحق بارع هذا الشأن فقلت سبحان الله الذي اعطى هذا الرجل ما لا يعطه أحد سواه قالت فكيف لو سمعت هذا الصوت منه ثم لم نزل على ذلك حتى اذا كان انشقاق الفجر أقبلت عليها عجوز كأنها داية لها وقالت ان الوقت قد حضر فنهضت عند قولها وقالت لتستر ما كان منا فان المجالس بالامانات وأدرك شهر زاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 318) قالت بلغنی أيها الملك السعيد أن الجارية قالت لتسثر ما كان منا فان المجالس بالامانات فقلت لها جعلت فداءك لست محتاجا الى وصية فی ذلك ثم ودعتها وأرسلت جارية تمشی بين يدی الى باب الدار ففتحت لی وخرجت متوجها الى داری فصليت الصبح ونمت فاتانی رسول المأمون فسرت اليه واقمت نهاری عنده فلما كان وقت العشاء تفكرت ما كنت فيه البارحة وهو شیء لا يصبر عنه الجهلاء فخرجت وجئت الى الزنبيل وجلست فيه ورفعت الى موضعی الذی كنت فيه البارحة فقالت لی الجارية لقد عاودت فقلت لا أظن الا اننی قد غفلت ثم أخذنا فی المحادثة على عادتنا فی الليلة السالفة من المذاكرة والمناشدة وغريب الحكايات منها ومنی الى الفجر ثم انصرفت الى منزلی وصليت الصبح ونمت فأتى رسول المأمون فمضيت اليه وأقمت نهاری عنده فلما كان وقت العشاء قال لی أمير المؤمنين اقسمت عليه أن تجلس حتى اذهب الى غرض واحضر فلما ذهب الخليفة وغاب عنی جالت وساوسی وتذكرت ما كنت فيه فهان علی ما يحصل لی من أمير المؤمنين فوثبت


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project