Reading Mode Quiz Mode


book2
page193
1
واوقفونا بين يديك وهذا خبرنا فقال الخليفة الثانی لا بأس عليكم لانكم قوم غرباء ولو كنتم من بغداد لضربت أعناقكم ثم التفت الى وزيره وقال خذ هؤلاء صحبتك فانهم ضيوفنا فی هذه الليلة فقال سمعا وطاعة لك يا مولانا ثم ساروا معه الى أن وصلوا الى قصر عال عظيم الشان محكم البنيان ما حواه سلطان قام من التراب وتعلق باكتاف السحاب وبابه من خشب الصاج مرصع بالذهب الوهاج يصل منه الداخل الى ايوان بفسقية وشاذروان وبسط ومخدات من الديباج ونمارق وطوالات وهناك ستر مسبول وفرش يذهل العقول ويعجز من يقول وعلى الباب مكتوب هذان البيتان
2
قصر عليه تحية وسلام خلعت عليه جمالها الايام
3
فيه العجائب والغرائب نوعت فتحيرت فی فنها الاقلام
4
ثم دخل الخليفة الثانی والجماعة صحبته الى ان جلس على كرسی من الذهب مرصع بالجواهر وعلى الكرسی سجادة من الحرير الاصفر وقد جلست الندماء ووقف سياف النقمة بين يديه فمدوا السماط وأكلواو رفعت الاوانی وغسلت الايادی واحضروا آلة المدام واصطفت القنانی والكاسات ودار الدور الى أن وصل الى الخليفة هرون الرشيدی فامتنع من الشراب فقال الخليفة الثانی لجعفر ما بال صاحبك لا يشرب فقال يا مولای ان له مدة ما شرب من هذا فقال الخليفة الثانی عندی مشروب غير هذا يصلح لصاحبك وهو من شراب التفاح ثم أمر به فاحضروه فی الحال فتقدم الخليفة الثانی بين يدی هرون الرشيد وقال له كلما وصل اليك الدور فاشرب من هذا الشراب وما زالوا فی انشراح وتعاطی اقداح الراح الى أن تمكن الشراب من رؤسهم واستولی علی عقولهم وأدرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الکلام المباح
5
فی لیلة 326) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الخليفة الثانی هو وجلسائه ما زالوا يشربون حتى تمكن الشراب من رؤسهم واستولى على عقولهم فقال الخليفة هرون الرشيد لوزيره یا جعفر والله ما عندنا آنية مثل هذه الآنية فيا ليت شعری ما شأن هذا الشاب فبينما هما يتحدثان سرا اذ لاحت من الشاب التفاتة فوجد الوزير يتساور مع الخليفة فقال ان المساورة عربدة فقال الوزير ما ثم عربدة الا رفيقی هذا يقول انی سافرت الى غالب البلاد ونادمت أكابر الملوك وعاشرت الاجناد فما رأيت أحسن من هذا النظام ولا أبهج من هذه الليلة غير ان أهل بغداد يقولون الشراب بلا سماع ربما أورث الصداع فلما سمع الخليفة الثاني ذلك تبسم وانشرح وكان بيده قضيب فضرب به على مدورة واذا بباب فتح وخرج منه خادم يحمل كرسيا من العاج مصفحا بالذهب الوهاج وخلفه جارية بارعة فی الحسن والجمال والبهاء والكمال فنصب الخادم الكرسی وجلست عليه الجارية وهی كالشمس الضاحية فی السماء الصافية وبيدها عود عمل صناع الهنود فوضعته فی حجرها وانحنت عليه انحناء الوالدة على ولدها وغنت عليه بعد أن اطربت


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project