Reading Mode Quiz Mode


book2
page199
1
أن أعمل فيه أثر ثم أمرت يضربی فضربونی على أضلاعی وهذا الذی رأيتموه أثرذلك الضرب وبعد ذلك أمرت باخراجی فاخرجونی وأبعدونی عن القصر ورمونی فحملت نفسی ومشيت قليلا قلیلا حتى وصلت الى منزلی وأحضرت جراحا وأريته الضرب فلاطفنی وسعي فی مداواتی فلما شفيت ودخلت الحمام وزالت عنی الأوجاع والاسقام جئت الى الدكان وأخذت جميع ما فيها وبعته وجمعت ثمنه واشتريت لی أربعمائة مملوك ما جمعهم أحد من الملوك وصار يركب معی منهم فی كل يوم مائتان وعملت هذا الزورق وصرفت عليه خمسة آلاف دينار من الذهب وسميت نفسی بالخليفة ورتبت من معي من الخدم واحد فی وظيفة واحد من أتباع الخليفة وهيأته بهيئته وناديت كل من يتفرج فی الدجلة ضربت عنقه بلا مهلة ولی على هذه الحال سنة كاملة وانا لم أسمع لها خبرا ولم أقف لها على أثر ثم انه بكى وأفاض العبرات وأنشد هذه الابيات
2
والله مـا كـنـت طـول الـدهـر ناسـيهـا ولا دنـوت الـى مـن لـيس يدنـيها
3
كـانـهـا الـبـدر فـي تـكـوين خـلـقـتـهـا سـبـحـان خـالـقـها سـبـحـان بـاريهـا
4
قد صیرتنی حزینا ساهراد نفا والقلب قدحار منی فی معانیها
5
فلما سمع هرون الرشيد كلامه وعرف وجده ولوعته وغرامه تدله ولها وتحير عجبا وقال سبحان الله الذی جعل لكل شیء سببا ثم انهم استأذنوا الشاب في الانصراف فاذن لهم واضمر له الرشيد على الانصاف وان يتحفه غاية الاتحاف ثم انصرفوا من عنده سائرين وإلى محل الخلافة متوجهين فلما استقر بهم الجلوس وغيروا ما عليهم من الملبوس ولبسوا أثواب المواكب ووقف بين أيديهم مسرور سياف النقمة قال الخليفة لجعفر يا وزير علی بالشاب وأدرك شهرزاد الصباح فسکتت عن الکلام المباح فی لیلة 347) قالت بلغنی أیها الملاك السعیدان الخلیفة قال للوزیر علی بالشاب الذی كنا عنده فی الليلة الماضية فقال سمعا وطاعة ثم توجه اليه وسلم عليه وقال له أجب أمير المؤمنين الخليفة هرون الرشيد فسار معه الي القصر وهو من الترسيم عليه في حصر فلما دخل على الخليفة قبل الارض بين يديه ودعا له بدوام العز والاقبال وبلوغ الآمال ودوام النعم وازالة البؤس والنقم وقد أحسن ما به تكلم حيث قال السلام عليك يا أمير المؤمنين وحامي حومة الدين ثم أنشد هذين البيتين
6
لا زال بـابك كـعـبة مـقصـودة وتـرابـهـا فـوق الـجـبـاه رسـوم
7
حـتـى ينـادي فـی الـبـلاد بـاسـرهـا هـذا الـمـقـام وأنـت ابـراهـيم
8
فتبسم الخليفة فی وجهه ورد عليه السلام والتفت اليه بعين الاكرام وقربه لديه وأجلسه بين يديه وقال له يا محمد علی أريد منك أن تحدثنی بما وقع لك فی هذه الليلة فانه من العجائب وبديع الغرائب فقال الشاب العفو يا أمير المؤمنين اعطنی منديل الامان ليسكن روعی ويطمئن قلبی فقال له الخليفة عليك الأمان من الخوف والاحزان فشرع الشاب يحدثه بالذی حصل له من أوله الى آخره فعلم الخلیفة أن الصبی عاشق وللمعشوق مفارق فقال له أتحب أن أردها عليك قال هذا من


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project