Reading Mode Quiz Mode


book2
page207
1
المنسوج بالذهب المرصع بالدر والجوهر والقصر مفروش بمساند مزركشة بالذهب الاحمر وهو جالس على مرتبة والمرتبة على سرير مرصع بالجواهر فلما دخل عليه مسرور ورحب به وتلقاه واجلسه بجانبه ثم أمر باحضار السماط فلما رأى مسرور ذلك السماط قال والله ما رأيت عند أمير المؤمنين مثل ذلك السماط أبدا وكان فی ذلك السماط أنواع الاطعمة وكلها موضوعة فی أطباق صينی مذهبة قال مسرور فأكلنا وشربنا وفرحنا الى آخر النهار ثم أعطانا كل واحد خمسة آلاف دينار ولما كان اليوم الثانی البسونا خلعا خضراء مذهبة وأكرمونا غاية الاكرام ثم قال له مسرور لا يمكننا ان نقعد زيادة على تلك المدة خوفا من الخليفة فقال له أبو محمد الكسلان يا مولانا اصبر علينا الى غد حتى نتجهز ونسير معكم فقعدوا ذلك اليوم وباتوا الي  الصباح ثم ان الغلمان شدوا لابی محمد الكسلان بغلة بسرج من الذهب مرصع بانواع الدر والجوهر فقال مسرور فی نفسه يا ترى اذا حضر أبو محمد بين يدی الخليفة بتلك الصفة هل يسأله عن سبب تلك الاموال ثم بعد ذلك ودعواأبا محمد الزبيدی وطلعوا من البصرة وساروا ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا الى مدينة بغداد فلما دخلوا على الخليفة ووقفوا بين يديه أمره بالجلوس فجلس ثم تكلم بادب وقال يا أمير المؤمنين انی جئت معی بهدية على وجه الخدمة فهل أحضرها عن اذنك قال الرشيد لا باس بذلك فامر بصندوق وفتحه وأخرج منه تفاحا من جملتها أشجار من الذهب وأوراقها من الزمرد الابيض وثمارها ياقوت أحمر وأصفر ولؤلؤ أبيض فتعجب الخليفة من ذلك ثم أحضر صندوقا ثانيا وأخرج منه خيمة من الديباج مكللة باللؤلؤ واليواقيت والزمرد والزبرجد وأنواع الجوهر وقوائمها من عود هندی رطب وأذيال تلك الخيمة مرصعة بالزمرد الاخضر وفيها تصاوير كل الصور من سائر الحيوانات كالطيور والوحوش وتلك الصور مكللة بالجواهر واليواقيت والزمرد والزبرجد والبلخش وسائر المعادن فلما رأى الرشيد ذلك فرح فرحا شديدا ثم قال أبو محمد الكسلان يا أمير المؤمنين لا تظن اني حملت لك هذا فزعا من شیء ولا طمعا فی شیء وأنما رأيت نفسی رجلا عاميا ورأيت هذا لا يصلح الا لامير المؤمنين وان أذنت لی فرجتك على بعض ما أقدر عليه فقال الرشيد افعل ما شئت حتى ننظر فقال سمعا وطاعة ثم حرك شفتيه وأومأ الي شراريف القصر فمالت اليه ثم أشار اليها فرجعت الى موضعها ثم أشار بعينه فظهرت اليه مقفلة الابواب ثم تكلم عليها واذا باصوات طيور تجاوبه فتعجب الرشيد من ذلك غاية العجب وقال له من أين لك هذا كله وأنت ما تعرف الا بابي محمد الكسلان وأخبرونی ان أباك كان حلاقا يخدم فی حمام وما خلف لك شيئا فقال يا امير المؤمنين اسمع حديثی وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
فی لیلة 337) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان أبا محمد الكسلان قال للخليفة يا أمير المؤمنين اسمع حديثی فانه عجيب وأمره غريب لو كتب بالابر على آماق البصر لكان عبرة لمن اعتبر فقال الرشيد حدث بما عندك واخبرنی به يا أبا محمد فقال يا أمير المؤمنين ادام الله لك العز والتمكين ان أخیار الناس بانی أعرف بالكسلان وان أبی لم يخلف لي مالا صدق لان أبی لم يكن الا كما ذكرت فانه كان


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project