Reading Mode Quiz Mode


book2
page22
1
الاشجار والانهار فنزلا فی تلك الجزيرة وأكلا من أثمارها وشربا من أنهارها فبينما هما كذلك واذا ببطة أقبلت عليهما وهي في شدة الفزع ولم تزل تسعي حتى أتت الى الشجرة التی عليها الطاووس هو وزوجته فاطمأنت فلم يشك الطاووس فی أن تلك البطة لها حكاية عجيبة فسألها عن حالها وعن سبب خوفها فقالت اننی مريضة من الحزن وخوفی من ابن آدم فالحذر ثم الحذر من بنی آدم فقال لها الطاووس لا تخافی حيث وصلت الينا فقالت البطة الحمد لله الذي فرج عنی همی وغمی بقر بکما و قد أتیت راغبة فی مودتکما فلما فرغت من كلامها نزلت اليها زوجة الطاووس وقالت لها أهلا وسهلا ومرحبا لا بأس عليك ومن أين يصل الينا ابن آدم ونحن في تلك الجزيرة التی فی وسط البحر فمن البر لا يقدر أن يصل الينا ومن البحر لا يمكن ان يطلع علينا فابشری وحدثينا بالذی نزل بك واعتراك من بنی آدم فقالت البطة اعلمي أيتها الطاووسة انی فی هذه الجزيرة طول عمری آمنة لا أرى مكروها فنمت ليلة من الليالی فرأيت فی منامي صورة ابن آدم وهو يخاطبنی وأخاطبه وسمعت قائلاً يقول أيتها البطة احذری من ابن آدم ولا تغتری بكلامه ولا بما يداخله عليك فانه كثير الحيل والخداع فالحذر کل الحذر من مكره فانه مخادع ماكر كما قال فیه الشاعر
2
یعطیك من طرف اللسان حلاوة ویروغ منك کما یروغ الثعلب
3
واعلمی أن ابن آدم يحتال على الحيتان فيخرجها من البحار ويرمي الطير ببندقة من طين ويوقع الفيل بمكره وابن آدم لا يسلم أحد من شره ولا ينجو منه طير ولا وحش وقد بلغتك ما سمعته عن ابن آدم فاستيقظت من منامی خائفة مرعوبة وانا الى الآن ما انشرح صدری خوفا على نفسی من ابن ادم لئلا يدهمنی بحيلته ويصيدني بحبائله ولم يأت على آخر النهار الا وقد ضعفت قوتی وبطلت همتی ثم اني اشتقت الى الأكل والشرب فخرجت أتمشى وخاطری مكدر وقلبی مقبوض فلما وصلت الى ذلك الجبل وجدت على باب المغارة شبلا أصفر اللون قلما رآني ذلك الشبل فرح بی فرحا شديدا واعجبه لونی وكونی لطيفة الذات فصاح علی وقال لی اقربی منی فلما قربت منه قال لی ما اسمك وما جنسك فقلت له اسمی بطة وانا من جنس الطيور ثم قالت له ما سبب قعودك الى هذا الوقت فی هذا المكان فقال الشبل سبب ذلك ان والدی الاسد له ايام وهو يحذرنی من ابن آدم فاتفق اننی رأيت فی هذه الليلة فی منامی صورة ابن آدم ثم ان الشبل حكى لی نظير ما حكيته لك فلما سمعت كلامه قلت له يا أسد انی قد لجأت اليك فی ان تقتل ابن آدم وتجزم رأيك فی قتله فانی أخاف على نفسی منه خوفا شديدا وازددت خوفا على خوفی من خوفك من ابن آدم مع انك سلطان الوحوش وما زلت يا أختی أحذر الشبل من ابن آدم واوصيته بقتله حتى قام من وقته وساعته من المكان الذی كان فيه وتمشى وتمشيت وراءه ففرقع بذنبه على ظهره ولم يزل يمشی وأنا أمشی وراءه الى مرق الطريق فوجدنا غبرة طارت وبعد ذلك انكشفت الغبرة فبان من تحتها حمار شارد عريان وهو تارة يقمص ويجری وتارة يتمرغ فلما راه الاسد صاح عليه فاتى اليه خاضعا فقال له ايها الحيوان الخريف العقل ما جنسك وما سبب قدومك الى هذا المكان فقال يا ابن السلطان أنا جنسی حمار وسبب قدومی الى هذا المكان


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project