Reading Mode Quiz Mode


book2
page228
1
شوقی اليك على الزمان جديد والدمع قرح مقلتی ويزيد
2
واذا بكيت بکیت من الم الجوى ان الفراق على المحب شديد
3
فلما فرغت من شعرها مسحت دموعها وطلعت القصر ودخلت الحريم وافردت للجواری والسراري منازل ورتبت لهن الرواتب والجرايات وزعمت انها تريد أن تجلس فی مكان وحدها عاكفة على العبادة وصارت تصوم وتصلی حتى قالت الامراء ان هذا السلطان له ديانة عظيمة ثم انها لم تدع عندها أحدا من الخدم غير طواشين صغيرين لاجل الخدمة وجلست في تخت الملك سنة وهی لم تسمع لسيدها خبرا ولم تقف له على أثرا فقلقت من ذلك فلما اشتد قلقها دعت بالوزراء والحجاب وأمرتهم أن يحضروا لها المهندسين والبنائين وان يبنوا لها تحت القصر ميدانا طوله فرسخ وعرضه فرسخ ففعلوا ما أمرتهم به فی اسرع وقت فجاء الميدان على طبق مرادها فلما تم ذلك الميدان نزلت فيه وضربت لها فيه قبة عظيمة وصفت فيه كراسی الامراء وامرت أن يمدوا سماطا من سائر الاطعمة الفاخرة فی ذلك الميدان ففعلوا ما أمرتهم به ثم أمرت أرباب الدولة ان يأكلوا فأکلوا ثم قالت للامراء أريد اذا هل الشهر الجديد ان تفعلوا هكذا وتنادوا فی المدينة ان لا يفتح أحد دكانه بل يحضرون جميعا ويأكلون من سماط الملك وكل من خالف منهم يشنق على باب داره فلما هل الشهر الجديد فعلوا ما أمرتهم به واستمروا على هذه العادة الى ان هل أول شهرفي السنة الثانية فنزلت الى الميدان ونادى المنادي يا معشر الناس كافة كل من فتح دكانه أو حاصله أو منزله شنق فی الحال علي باب دكانه بل يجب عليكم أن تحضروا جميعا لتأكلوا من سماط الملك فلما فرغت المناداة ووضع السماط جاءت الخلق أفواجا أفواجا فامرتهم بالجلوس على السماط ليأكلوا حتى يشبعوا من سائر الالوان فجلسوا يأكلون كما أمرتهم وجلست على كرسی المملكة تنظر اليهم فسار كل من جلس على السماط يقول فی نفسه ان الملك لا ينظر الا الی وجلواياكلون وصار الامراء يقولون للناس كلوا ولا تستحوا فان الملك يحب ذلك فاكلوا حتي شبعوا وانصرفوا داعين للملك وصار بعضهم يقول لبعض عمرنا ما رأينا سلطانا يحب الفقراء مثل هذا السلطان ودعوا له بطول البقاء وذهبت الى قصرها وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
4
فی لیلة 357) قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان الملكة زمرد ذهبت الى قصرها وهی فرحانة بما رتبته وقالت فی نفسها ان شاء الله تعالى بسبب ذلك أقع على خبر سيدی علی شار ولما هل الشهر الثانی فعلت ذلك الامر على جري العادة ووضعوا السماط ونزلت زمرد وجلست على كرسيها وأمرت الناس ان يجلسوا ويأكلوا فبينما هی جالسة على رأس السماط والناس يجلسون عليه جماعة بعد جماعة وواحد بعد واحد اذ وقعت عينها على برسوم النصرانی الذی كان اشترى الستر من سيدها فعرفته فصاحت على بعض الجند وقالت لهم هاتوا هذا الذی قدامه الصحن الارز الحلو ولا تدعوه يأكل اللقمة التی فی يده بل ارموها من يده فجاء أربعة من العساكر وسحبوه على وجهه بعد ان رموا اللقمة من يده واوقفوه قدام زمرد فامتنعت الناس عن الاكل وقال بعضهم لبعض والله انه ظالم لانه لم يأكل من


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project