Reading Mode Quiz Mode


book2
page23
1
هروبی من ابن آدم فقال له الشبل وهل أنت خائف من ابن آدم ان يقتلك فقال الحمار لا يا ابن السلطان وانما خوفی ان يعمل حيلة علی ويركبنی لأن عنده شيئا يسميه البردعة فيجعلها على ظهری وشيئا يسميه الحزام فيشده على بطنی وشيئا يسميه الطفر فيجعله تحت ذنبی وشيئا یسمی اللجام فيجعله في فمی ويعمل منخاسا ينخسنی به ويكلفنی ما لا أطيق من الجری واذا عثرت لعننی واذا نهقت شتمنی وبعد ذلك اذا كبرت ولم اقدر على الجري يجعل لی رجلا من الخشب ويسلمنی الى السقائين فيحملون الماء على ظهری من البحر فی القرب ونحوها كالجرار ولا أزال فی ذل وهوان وتعب حتى أموت فيرمونی فوق التلال للكلاب فأی شیء أكبر من هذا الهم وای مصيبة أكبر من هذه المصائب فلما سمعت أيتها الطاووسة كلام الحمار اقشعر جسدی من ابن آدم وقلت للشبل يا سيدی ان الحمار معذور وقد زادنی كلامه رعبا على رعبی فقال الشبل للحمار الى أين أنت سائر فقال له الحمار انی نظرت ابن آدم قبل اشراق الشمس من بعيد ففرت هربا منه وهاأنا أريد انطلق ولم أزل أجری من شدة خوفی منه فعسى أن أجد لی موضعا يأوينی من ابن ادم الغدار فبينما ذلك الحمار يتحدث مع الشبل ذلك الكلام وهو يريد أن يودعنا ويروح اذ ظهرت لنا غبرة فنهق الحمار ونظر بعينيه الي ناحية الغبرة وضرط ضراطا عالية وبعد ساعة انكشفت الغبرة عن فرس أدهم بغرة كالدرهم وذلك الفرس ظريف الغرة مليح التحجيم حسن القوائم والصهیل ولم یزل یجری حتی وقف بین یدی الشبل ابن الاسد فلما رآه الشبل استعظمه وقال له ما جنسك ايها الوحش الجليل وما سبب شرودك فی هذا البر العريض الطويل فقال يا سيد الوحوش انا فرس من جنس الخيل وسبب شرودی هروبی من ابن ادم فتعجب الشبل من كلام الفرس وقال لا تقل هذا الكلام فانه عيب عليك وأنت طويل غليظ وكيف تخاف من ابن آدم مع عظم جثتك وسرع جريك وانا مع صغر جسمی قد عزمت على ان التقی مع ابن آدم فابطش به وآكل لحمه واسكن روع هذه البطة المسكينة وأقرها فی وطنها وها أنت لما أتيت فی هذه الساعة قطعت قلبی بكلامك وارجعتنی عما أردت ان أفعله فاذا كنت أنت مع عظمك قد قهرك ابن آدم ولم يخف من طولك وعرضك مع انك لو رفسته برجلك لقتلته ولم يقدر عليك بل تسقيه كاس الردى فضحك الفرس لما سمع كلام الشبل وقال هيهات هیهات أن أغلبه يا ابن الملك فلا يغرك طولي ولا عرضی ولا ضخامتی مع ابن آدم لانه من شدة حيله ومكره يصنع لي شيئا يقال له الشكال ويضع فی أربعة قوائمي شكالين من حبال الليف الملفوفة باللباد ويصلبنی من رأسی فی وتد عال وابقى واقفا وانا مصلوب لا أقدر ان أقعد ولا أنام واذا أراد أن يركبنی يعمل لی شيئا فی رجلی من الحديد اسمه الركاب ويضع على ظهری شيئا یسمیه السرج ويشده بحزامين من تحت أبطي ويضع فی فمي شيئا من الحديد يسميه اللجام ويضع فيه شيئا من الجلد يسميه السرع فاذا ركب فوق ظهری على السرج يمسك السرج بيده ويقودنی ويهمزنی بالركاب فی خواصری حتى يدميها ولا تسأل يا ابن السلطان عما أقاسيه من ابن آدم فاذا كبرت وانتحل ظهری ولم أقدر على سرعة الجری يبيعنی للطحان ليدورنی فی الطاحون فلا أزل دائرا فيها ليلا ونهارا الي ان أهرم فيبيعنی للجزار فيذبحنی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 2.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project